تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
عنهم قول أو عمل واقع موقع البيان ، صح اعتماده من هذه الجهة . الثاني : مباشرتهم للوقائع والنوازل ، وتنزيل الوحي بالكتاب والسنة ، فهم أقعد في فهم القرائن الحالية ، وأعرف بأسباب التنزيل ، ويدركون ما لا يدركه غيرهم بسبب ذلك . والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فمتى جاء عنهم تقييد بعض المطلقات ، أو تخصيص بعض العمومات ، فالعمل عليه صواب . هذا ، إن لم ينقل عن أحد منهم خلاف في المسألة : فإن خالف بعضهم ، فالمسألة اجتهادية . مثاله قوله عليه السّلام : « لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر « 1 » ، فهذا التعجيل يحتمل أن يقصد به إيقاعه قبل الصلاة ، ويحتمل أن لا . فكان عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان يصليان المغرب قبل أن يفطرا ثم يفطران بعد الصلاة ، بيانا أن هذا التعجيل لا يلزم أن يكون قبل الصلاة ، بل إذا كان بعد الصلاة فهو تعجيل أيضا ، وأن التأخير الذي يفعله أهل المشرق شئ آخر ، داخل في التعمق المنهىّ عنه ، وكذلك ذكر عن اليهود أنهم يؤخرون الإفطار فندب المسلمون إلى التعجيل . وكذلك قال عليه السّلام : « لا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه » « 2 » ، احتمل أن تكون الرؤية مقيدة بالأكثر ، وهو أن يرى بعد غروب الشمس . فبيّن عثمان أن ذلك غير لازم ، فرأى الهلال في خلافته قبل الغروب ، فلم يفطر حتى أمسى وغابت الشمس . وتأمل . فعادة مالك بن أنس في موطئه وغيره الإتيان بالآثار عن الصحابة . مبينا بها السنن ، وما يعمل به منها ، وما لا يعمل به وما يقيّد به مطلقاتها وهو دأبه ومذهبه لما تقدم ذكره . ومما بيّن كلامهم اللغة . أيضا كما نقل مالك في دلوك الشمس وغسق الليل كلام ابن
هامش
( 1 ) سنن أبي داود في : 14 - كتاب الصوم ، 20 - باب ما يستحب من تعجيل الفطر ح 353 ، ونصه : عن أبي هريرة عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا يزال الدين ظاهرا ما عجّل الناس الفطر ، لأنّ اليهود والنصارى يؤخرونه » . ( 2 ) صحيح البخارىّ في : 30 - كتاب الصوم ، 11 - باب قول النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا رأيتم الهلال . . . . الخ ونصه : عن عبد اللّه بن عمر : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر رمضان فقال : « لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه . فإن غم عليكم فاقدروا له » .