وقوله :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » متضمنا للإجماع .
وهذا أهم ما يكون . وفي الصحيح عن ابن مسعود قال : لعن اللّه الواشمات والمستوشمات « 2 » الخ . فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد يقال لها أم يعقوب ، وكانت تقرأ القرآن فأتته ، فقالت : ما حديث بلغني عنك ؛ أنك لعنت كذا وكذا ؟ فذكرته . فقال عبد اللّه : وما لي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو في كتاب اللّه ؟ فقالت المرأة : قد قرأت ما بين لوحى المصحف فما وجدته . فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه . قال اللّه عز وجل :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ؟
، الحديث . وعبد اللّه من العالمين بالقرآن .
ثم قال الشاطبىّ :
فعلى هذا لا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في شرحه وبيانه ، وهو السنة . لأنه إذا كان كليا وفيه أمور جلية ، كما في شأن الصلاة والزكاة والحج والصوم ونحوها ، فلا محيص عن النظر في بيانه . وبعد ذلك ينظر في تفسير السلف الصالح له ، إن أعوزته السنة . فإنهم أعرف به من غيرهم . وإلا فمطلق الفهم العربىّ لمن حصله يكفى فيما أعوز من ذلك . واللّه أعلم » « 3 » .
قال القاسمي في الاعتدال في التفسير :
« قال الشاطبىّ : ربما أخذ تفسير القرآن على التوسط والاعتدال . وعليه أكثر السلف المتقدمين . بل ذلك شأنهم وبه كانوا أفقه الناس فيه ، وأعلم العلماء بمقاصده وبواطنه .
وربما أخذ على أحد الطرفين الخارجين عن الاعتدال ، إما على الإفراط وإما على التفريط وكلا طرفي قصد الأمور ذميم ، فالذين أخذوه على التفريط قصروا في فهم
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 115 .
( 2 ) أخرجه البخارىّ في صحيحه في : 65 - كتاب التفسير ، 59 - سورة الحشر ، 4 - باب وما آتاكم الرسول فخذوه :
عن عبد اللّه قال : لعن اللّه الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيّرات خلق اللّه . فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد ، يقال لها : أم يعقوب . فجاءت فقالت : إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت . فقال : وما لي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن هو في كتاب اللّه ؟ فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول . قال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه . أما قرأت :وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ؟قالت : بلى . قال : فإنه قد نهى عنه . قالت : فإني أرى أهلك يفعلونه . قال : فاذهبي فانظري . فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا . فقال : لو كانت كذلك ما جامعتنا .
( 3 ) محاسن التأويل ج 1 ص 131 - 134 .