تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
عمر وابن عباس ، وفي معنى السعي عن عمر بن الخطاب أعنى قوله تعالى :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
« 1 » . وفي معنى الأخوة : أن السنة قضت أن الأخوة اثنان فصاعدا كما تبين بكلامهم معنى الكتاب والسنة . لا يقال : إن هذا المذهب راجع إلى تقليد الصحابىّ ، وقد عرفت ما فيه من النزاع والخلاف . لأنا نقول : نعم هو تقليد ، ولكنه راجع إلى ما لا يمكن الاجتهاد فيه على وجهه ، إلّا لهم ، لما تقدم من أنهم عرب ، وفرق بين من هو عربىّ الأصل والنحلة وبين من تعرّب : ( غلب التطبع شيمة المطبوع ) ، وأنهم شاهدوا من أسباب التكاليف وقرائن أحوالها ما لم يشاهد من بعدهم . ونقل قرائن الأحوال على ما هو عليه كالمتعذر ، فلا بد من القول بأن فهمهم في الشريعة أتم وأحرى بالتقديم . فإذا جاء في القرآن أو في السنة من بيانهم ما هو موضوع موضع التفسير ، بحيث لو فرضنا عدمه ، لم يمكن تنزيل النص عليه على وجهه ، انحتم الحكم بإعمال ذلك البيان ، لما ذكر ، ولما جاء في السنة من اتباعهم والجريان على سننهم كما جاء في قوله عليه السّلام : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ » « 2 » ، وغير ذلك من الأحاديث فإنها عاضدة بهذا المعنى في الجملة . أما إذا علم أن الموضع موضع اجتهاد لا يفتقر إلى ذينك الأمرين فهم ومن سواهم فيه شرع سواء كمسألة العول والوضوء من النوم ، وكثير من مسائل الربا التي قال فيها عمر بن الخطاب : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يبين لنا آية الربا . فدعوا الربا والريبة . أو كما قال . فمثل هذه المسائل موضع اجتهاد للجميع ، لا يختص به الصحابة دون غيرهم من المجتهدين . وفيه خلاف بين العلماء أيضا . فإن منهم من يجعل قول الصحابىّ ورأيه حجة يرجع إليها ويعمل عليها من غير نظر ، كالأحاديث والاجتهادات النبوية . وهو
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : الآية 9 . ( 2 ) سنن أبي داود في : 39 - كتاب السّنة ، 5 - باب في لزوم السنة ، ح 4607 ونصه : عن العرباض : صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم . ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب . فقال قائل : يا رسول اللّه ! كأن هذه موعظة مودّع ، فما ذا تعهد إلينا ؟ فقال : « أوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيّا . فإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا . فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين . تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدّثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » .