مذكور في كتب الأصول . فلا يحتاج إلى ذكره هاهنا » « 1 » .
قال القاسمي في أن الأحكام في التنزيل أكثرها كلية ولذا احتيج في الاستنباط منه إلى السنة :
« قال الشاطبىّ : تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلّىّ لا جزئىّ . وحيث جاء جزئيّا فمأخذه على الكلية ، إما بالاعتبار أو بمعنى الأصل إلا ما خصه الدليل . مثل خصائص النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ويدل على هذا المعنى ، بعد الاستقراء المعتبر ، أنه محتاج إلى كثير من البيان . فإن السنة ، على كثرتها وكثرة مسائلها ، إنما هي بيان للكتاب . كما سيأتي شرحه إن شاء اللّه تعالى . وقد قال اللّه تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » . وفي الحديث « 3 » : ما من الأنبياء نبىّ إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلىّ . فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة .
وإنما الذي أعطى القرآن . وأما السنة فبيان له . وإذا كان كذلك فالقرآن على اختصاره جامع . ولا يكون جامعا إلا والمجموع فيه أمور كليات لأن الشريعة تمت بتمام نزوله لقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 4 » الآية . وأنت تعلم أن الصلاة والزكاة والجهاد وأشباه ذلك لم تتبين جميع أحكامها في القرآن . إنما بيّنتها السنة . وكذلك العاديّات من الأنكحة والعقود والقصاص والحدود وغيرها . وأيضا فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كلياتها المعنوية وجدناها قد تضمنها القرآن على الكمال ، وهي الضروريات والحاجيات والتحسينيات ومكمل كل واحد منها . وهذا كله ظاهر أيضا فالخارج من الأدلة عن الكتاب هو السنة والإجماع والقياس . وجميع ذلك إنما نشأ عن القرآن .
وقد عد الناس قوله تعالى :
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 5 » متضمنا للقياس .
وقوله :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
« 6 » متضمنا للسنة .
هامش
( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 102 - 105 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 44 .
( 3 ) أخرجه البخارىّ في صحيحه في : 66 - كتاب فضائل القرآن ، 1 - باب كيف نزول الوحي ، عن أبي هريرة عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 3 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 105 .
( 6 ) سورة الحشر : الآية 7 .