تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وقال أبو حيان : ذهب بعض ما عاصرناه إلى أن علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني تركيبه ، بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم ، وأن فهم الآيات يتوقف على ذلك ، قال : وليس كذلك . قال الزركشىّ - بعد حكاية ذلك - : الحق أن علم التفسير ، منه ما يتوقف على النقل ، كسبب النزول ، والنسخ ، وتعيين المبهم ، وتبيين المجمل . ومنه ما لا يتوقف . ويكفى في تحصيله الثقة على الوجه المعتبر . قال : وكان السبب في اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل ، والتمييز بين المنقول والمستنبط ، ليحيل على الاعتماد في المنقول وعلى النظر في المستنبط . قال : واعلم أن القرآن قسمان : قسم ورد تفسيره بالنقل ، وقسم لم يرد . والأول : إما أن يرد عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الصحابة أو رؤوس التابعين . فالأوّل يبحث فيه عن صحة السند ، والثاني ينظر في تفسير الصحابىّ ، فإن فسره من حيث اللغة ، فهم أهل اللسان ، فلا شك في اعتماده ، أو بما شاهده من الأسباب والقرائن ، فلا شك فيه . وإن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة ، فإن أمكن الجمع فذاك ، وإن تعذر قدّم ابن عباس ، لأن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشره بذلك حيث قال : « اللهم علمه التأويل » « 1 » .

قال القاسمي في أن بيان الصحابة حجة إذا أجمعوا :

« قال الشاطبىّ في الموافقات : بيان رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيان صحيح لا إشكال في صحته . لأنه لذلك بعث . قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » ولا خلاف فيه . وأما بيان الصحابة ، فإن أجمعوا على ما بينوه ، فلا إشكال في صحته أيضا . كما أجمعوا على الغسل من التقاء الختانين المبيّن لقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
« 3 » وإن لم يجمعوا عليه ، فهل يكون بيانهم حجة أم لا ؟ هذا فيه نظر وتفصيل ، ولكنهم يترجّح الاعتماد عليهم في البيان من وجهين : أحدهما : معرفتهم باللسان العربىّ ، فإنهم عرب فصحاء ، لم تتغير ألسنتهم ، ولم تنزل عن رتبتها العليا فصاحتهم ، فهم أعرف في فهم الكتاب والسنة من غيرهم ، فإذا جاء
هامش
( 1 ) محاسن التأويل ج 11 ص 7 - 12 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 44 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 6 .