إن قوله ليس بحجة . والصواب الأول ، لأنه من باب الرواية لا الرأي .
قلت : ما قاله الحاكم نازعه فيه ابن الصلاح وغيره من المتأخرين ، بأن ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أو نحوه ، مما لا مدخل للرأي فيه . ثم رأيت الحاكم نفسه صرح به في علوم الحديث فقال : ومن الموقوفات تفسير الصحابة . وأما من يقول إن تفسير الصحابة مسند فإنما يقوله فيما فيه سبب النزول فقد خصص هنا ، وعمّم في المستدرك فاعتمد الأول ، واللّه أعلم .
ثم قال الزركشىّ : وفي الرجوع إلى قول التابعىّ روايتان عن أحمد . واختار ابن عقيل المنع ، وحكوه عن شعبة ، لكن عمل المفسرين على خلافه . فقد حكوا في كتبهم أقوالهم لأن غالبها تلقوها من الصحابة . وربما يحكى عنهم عبارات مختلفة الألفاظ ، فيظن من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف محقق فيحكيه أقوالا ، وليس كذلك ، بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى من الآية لكونه أظهر عنده أو أليق بحال السائل . وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره ، والآخر بمقصوده وثمرته ، والكل يؤول إلى معنى واحد غالبا . فإن لم يمكن الجمع ، فالمتأخر من القولين عن الشخص الواحد مقدم : إن استويا في الصحة عنه ، وإلا فالصحيح المقدم .
الثالث - الأخذ بمطلق اللغة : فإن القرآن نزل بلسان عربىّ ، وهذا قد ذكره جماعة ، ونص عليه أحمد في مواضع ، لكن نقل الفضل بن زياد عنه أنه سئل عن القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر ؟ فقال : ما يعجبني . فقيل : ظاهره المنع . ولهذا قال بعضهم في جواز تفسير القرآن بمقتضى اللغة روايتان عن أحمد ، وقيل : الكراهة تحمل على من صرف الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب ، ولا يوجد غالبا إلا في الشعر ونحوه ، ويكون المتبادر خلافها .
وروى البيهقىّ في « الشّعب » عن مالك قال : لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب اللّه إلا جعلته نكالا .
الرابع - التفسير بالمقتضى من معنى الكلام ، والمقتضى من قوة الشرع : وهذا هو الذي
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 498
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٤٩٨