ولا بتفسير من ليس بثقة منهم وإن صح إسناده إليه ، وبهذا تعرف أنه لا بد من الجمع بين الأمرين والتحلي بالوصفين ، وعدم الاقتصار على مسلك أحد الفريقين .
واذكر الحديث معزوا إلى راويه من غير بيان حال الإسناد ، لأني آخذه من الأصول التي نقلت عنها كذلك كما يقع في تفسير ابن جرير والقرطبي وابن كثير والسيوطي ، ويبعد كل البعد أن يعلموا في الحديث ضعفا ولا يبينوه ، ولا ينبغي أن يقال فيما أطلقوه :
أنهم قد علموا ثبوته ، فإن من الجائز أن ينقلوه من دون كشف عن حال الإسناد ، بل هذا هو الذي يغلب به الظن ؛ لأنهم لو كشفوا عنه فثبتت عندهم صحته لم يتركوا بيان ذلك كما يقع منهم كثيرا التصريح بالصحة والحسن ، فمن وجد الأصول التي يروون عنها ويعزون ما في تفاسيرهم إليها فلينظر في أسانيدها موفقا إن شاء اللّه تعالى .
واعلم أن تفسير السيوطي المسمى بالدر المنثور ، قد اشتمل على غالب ما في تفسيرات السلف من التفاسير المرفوعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتفسير الصحابة ومن بعدهم ، وما فاته إلا القليل النادر » « 1 » .
قال القاسمي : تمهيد خطير في قواعد التفسير :
قاعدة في أمهات مآخذه :
للناظر في القرآن ، لطلب التفسير ، مآخذ كثيرة ، أمهاتها أربعة :
الأول - النقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وهذا هو الطراز المعلم . لكن يجب الحذر من الضعيف منه والموضوع ، فإنه كثير . ولهذا قال أحمد : ثلاثة كتب لا أصل لها : المغازي ، والملاحم ، والتفسير .
قال المحققون من أصحابه : مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة . وإلا فقد صح من ذلك كثير ، كتفسير الظلم بالشرك في آية الأنعام ، والحساب اليسير بالعرض والقوة بالرمي في قوله :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
« 2 » .
الثاني - الأخذ بقول الصحابىّ : فإن تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما قاله الحاكم في مستدركه . وقال أبو الخطاب ، من الحنابلة : يحتمل أن لا يرجع إليه إذا قلنا :
هامش
( 1 ) فتح البيان ج 1 ص 18 - 22 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 60 .