في البسيط ، وأبي حيان في البحر والنهر ، والأخباري ليس له شغل إلا القصص واستيفاؤها والإخبار عمن سلف سواء كانت صحيحة أو باطلة ، ومنهم الثعلبي ، والفقيه يكاد يسرد فيه الفقه جميعا وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع الفقهية التي لا تعلّق لها بالآية أصلا ، والجواب عن الأدلة للمخالفين كالقرطبي وصاحب المظهري وصاحب العلوم العقلية ، خصوصا فخر الدين الرازي قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة وخرج من شيء إلى شيء حتى يقضي الناظر العجب ، قال أبو حيان في البحر : جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير ، ولذلك قال بعض العلماء : فيه كل شيء إلا التفسير .
والمبتدع ليس له إلا تحريف الآيات وتسويتها على مذهبه الفاسد بحيث أنه لو لاح له شارد من بعيد اقتنصه ، أو وجد موضعا له فيه أدنى مجال سارع إليه ، كما نقل عن البلقيني أنه قال : استخرجت من الكشاف اعتزالا بالمناقيش ، منها أنه قال في قوله سبحانه وتعالى :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
« 1 » : أي فوز أعظم من دخول الجنة ، وأشار به إلى عدم الرؤية .
والملحد لا تسأل عن كفره وإلحاده في آيات اللّه وافترائه على اللّه ما لم يقله ، كقول بعضهم في تفسير قوله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
« 2 » ما على العباد أضر من ربهم ، وينسب هذا القول إلى صاحب قوت القلوب .
ومن ذلك القبيل الذين يتكلمون في القرآن بلا سند ولا نقل عن السلف ، ولا رعاية للأصول الشرعية ، والقواعد العربية ، كتفسير محمود بن حمزة الكرماني ضمنه أقوالا هي عجائب عند العوام ، وغرائب عما عهد من السلف الكرام ، وهي أقوال منكرة لا يحل الاعتقاد عليها ولا ذكرها إلا للتحذير .
ومن ذلك قول من قال في :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 3 » إنه الحب والعشق ، ومن ذلك قولهم في :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
« 4 » إنه الذكر إذا قام ، وقولهم في :
مَنْ ذَا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 185 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 155 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 286 .
( 4 ) سورة الفلق : الآية 3 .