الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ
« 1 » معناه من ذل أي من الذل وذي إشارة إلى النفس ، ويشف من الشفاء جواب « من » وع أمر من الوعي .
وسئل البلقيني عمن فسر بهذا فأفتى بأنه ملحد .
قلت : وقد نبغت في هذا الزمان طائفة تفسر القرآن برأيها ، وتحذف منه الآيات المتواليات تسمى بالنيفرية ، وهم الذين أنكروا وجود الملائكة والجن والشياطين إلى غير ذلك ، وقد عمت فتنتهم بلاد الهند الاسلامية ، فرّق اللّه جمعهم ، وبدد شملهم وأنزل بهم بأسه الذي لا يرده عن القوم المجرمين .
وأما كلام الصوفية في القرآن فليس بتفسير ، قال ابن الصّلاح في فتاواه : وجدت عن الامام الواحدي أنه قال : صنف السلمي حقائق التفسير إن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر » « 2 » .
قال صديق حسن خان : « أقول : إن التفسير الذي ينبغي الاعتداد به والرجوع إليه هو تفسير كتاب اللّه جل جلاله باللغة العربية حقيقة ومجازا إن لم تثبت في ذلك حقيقة شرعية ، فان ثبتت فهي مقدمة على غيرها ، وكذلك إذا ثبت تفسير ذلك من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو أقدم من كل شيء بل حجة متبعة لا يسوغ مخالفتها لشيء آخر ، ثم تفاسير علماء الصحابة المختصين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه يبعد كل البعد أن يفسر أحدهم كتاب اللّه تعالى ولم يسمع في ذلك شيئا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلى فرض عدم السماع فهو أحد العرب الذين عرفوا من اللغة دقّها وجلّها ، وأما تفسير غيرهم من التابعين ومن بعدهم فإن كان من طريق الرواية نظرنا في صحتها سواء كان المرويّ عنه الشارع أو أهل اللغة ، وإن كان بمحض الرأي فليس ذلك بشيء ولا يحل التمسك به ولا جعله حجة ، بل الحجة ما قدمناه ، ولا نظن بعالم من علماء الإسلام أن يفسر القرآن برأيه ؛ فان ذلك مع كونه من الإقدام على ما لا يحل بما لا يحل قد ورد النّهى عنه في حديث : « من فسر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ومن فسر القرآن برأيه فأخطأ فقد كفر » ، أو كما قال الترمذي كتاب التفسير الباب الأول بلفظ : من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 255 .
( 2 ) فتح البيان ج 1 ص 14 - 16 .