تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
إلا أنا لم نتعبد بمجرد هذا الإحسان للظن على أن نقبل تفسير كل عالم كيفما كان ، بل إذا لم نجده مستندا إلى الشارع ولا إلى أهل اللغة لم يحل لنا العمل به مع التمسك بحمل صاحبه على السلامة ، ونظير ذلك اختلاف العلماء في المسائل العلمية ، فهو إن كان إحسان الظن مسوغا للعمل بما ورد عن كل واحد منهم ، لوجب علينا قبول الأقوال المتناقضة في تفسير آية واحدة أو في مسألة علمية واللازم باطل فالملزوم مثله . . . . . . ولكن الثابت الصحيح من التفسير المرفوع إلى النبي وإن كان المصير إليه متعينا وتقديمه متحتما ، هو تفسير آيات قليلة بالنسبة إلى جميع القرآن . والثابت من التفسير عن الصحابة ومن تبعهم بالاحسان : إن كان من اللفظ الذي قد نقله الشرع إلى معنى مغاير للمعنى اللغوي فهو مقدم على غيره ، وإن كان من الألفاظ التي لم ينقلها الشرع فهو كواحد من أهل اللغة والموثوق بعربيتهم ، فإذا خالف ذلك المشهور المستفيض لم تقم الحجة علينا بتفسيره الذي قاله على مقتضى لغة العرب العرباء ، فبالأولى تفاسير من بعدهم من تابعيهم وسائر الأئمة . وأيضا كثيرا ما يقتصر الصحابي ومن بعده من السلف على وجه واحد مما يقتضيه النظم القرآني باعتبار المعنى اللغوي ، ومعلوم أن ذلك لا يستلزم إهمال سائر المعاني التي تفيدها اللغة العربية ولا إهمال ما يستفاد من العلوم التي يتبين بها دقائق العربية وأسرارها كعلم المعاني والبيان ، فإن التفسير بذلك هو تفسير اللغة لا تفسير بمحض الرأي المنهي عنه . وقد قال سفيان : ليس في تفسير القرآن اختلاف إنما هو كلام جامع يراد منه هذا وهذا . وقال أبو الدرداء : لا تفقه كل الفقه حتى نرى للقرآن وجوها . وأخرج ابن سعد أن عليا قال لابن عباس : « اذهب إليهم ( يعني الخوارج ) ولا تخاصمهم بالقرآن فإنه ذو وجوه ، ولكن خاصمهم بالسنة » . وأيضا لا يتيسر في كل تركيب من التراكيب القرآنية تفسير ثابت عن السلف بل قد يخلو عن ذلك كثير من القرآن . ولا اعتبار بما لا يصح كالتفسير المنقول بإسناد ضعيف ،