ورجحانه .
الثامن : تقديم الحقيقة على المجاز ، فإن الحقيقة أولى أن يحمل عليها اللفظ عند الأصوليين . وقد يترجح المجاز إذا كثر استعماله حتّى يكون أغلب استعمالا من الحقيقة ، ويسمى مجازا راجحا والحقيقة مرجوحة . وقد اختلف العلماء أيهما يقدم : فمذهب أبي حنيفة تقديم الحقيقة ، لأنها الأصل ، ومذهب أبي يوسف تقديم المجاز الراجح ؛ لرجحانه . وقد يكون المجاز أفصح وأبرع فيكون أرجح .
التاسع : تقديم العمومي على الخصوصى ؛ فإن العمومي أولى لأنه الأصل إلا أن يدل دليل على التخصيص .
العاشر : تقديم الإطلاق على التقييد ، إلّا أن يدل دليل على التقييد .
الحادي عشر : تقديم الاستقلال على الإضمار إلا أن يدل دليل على الإضمار .
الثاني عشر : حمل الكلام على ترتيبه إلا أن يدل دليل على التقديم والتأخير » « 1 » .
قال صديق حسن خان : « . . . . ثم ألف في التفسير طائفة من المتأخرين فاختصروا الأسانيد ، ونقلوا الأقوال بتراء ، فدخل من هنا الدخيل ، والتبس الصحيح بالعليل ، ثم صار كل من سنح له قول يورده ، ومن خطر بباله شيء يعتمده ، ثم ينقل ذلك خلف عن سلف ظانا أن له أصلا ، غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح ومن هم القدوة في هذا الباب .
قال السيوطي : رأيت في تفسير قوله سبحانه :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 2 » نحو عشرة أقوال ، مع أن الوارد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجميع الصحابة والتابعين ليس غير اليهود والنصارى ، حتى قال ابن أبي حاتم : لا أعلم في ذلك خلافا من المفسرين .
ثم صنف بعد ذلك قوم برعوا في شيء من العلوم ، ومنهم من ملأ كتابه بما غلب على طبعه من الفن واقتصر فيه على ما تمهر هو فيه ، كأن القرآن أنزل لأجل هذا العلم لا غير ، مع أن فيه تبيان كل شيء ، فالنحوي تراه ليس له إلا الإعراب وتكثير الأوجه المحتملة فيه وإن كانت بعيدة ، وينقل قواعد النحو ومسائله وفروعه وخلافياته كالزجاج والواحدي
هامش
( 1 ) التسهيل ج 1 ص 9 .
( 2 ) سورة الفاتحة : الآية 7 .