وروى الأوزاعىّ عن حسان بن عطية قال : كان الوحي ينزل على رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك . وروى سعيد بن منصور : حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعىّ عن مكحول قال : القرآن أحوج إلى السّنة من السنة إلى القرآن . وبه عن الأوزاعىّ قال : قال يحيى بن أبي كثير : السنة قاضية على الكتاب ، وليس الكتاب بقاض على السنة .
قال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبد اللّه - يعنى أحمد بن حنبل - وسئل عن هذا الحديث الذي روى أن السّنة قاضية على الكتاب ، فقال : ما أجسر على هذا أن أقوله ، ولكني أقول : إن السنة تفسّر الكتاب وتبينة .
وبيان آخر : وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع ، والقضاء باليمين مع الشاهد وغير ذلك ، على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى » « 1 » قال ابن جزي : « . . . . . أما وجوه الترجيح فهي اثنا عشر . الأول : تفسير بعض القرآن ببعض ، فإذا دل موضع من القرآن على المراد بموضع آخر حملناه عليه ورجحنا القول بذلك على غيره من الأقوال .
الثاني : حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإذا ورد عنه عليه السّلام تفسير شئ من القرآن عوّلنا عليه . لا سيما إن ورد في الحديث الصحيح .
الثالث : أن يكون القول قول الجمهور ، وأكثر المفسرين : فإن كثرة القائلين بالقول يقتضى ترجيحه .
الرابع : أن يكون القول قول من يقتدى به من الصحابة كالخلفاء الأربعة وعبد اللّه بن عباس . لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » .
الخامس : أن يدل على صحة القول كلام العرب من اللغة والإعراب أو التصريف أو الاشتقاق .
السادس : أن يشهد بصحة القول سياق الكلام ويدل عليه ما قبله أو ما بعده .
السابع : أن يكون ذلك المعنى المتبادر إلى الذهن ، فإن ذلك دليل على ظهوره
هامش
( 1 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 37 - 39 .