تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وقوله : « يوشك رجل شبعان » الحديث . يحذّر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنّها مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والرّوافض ، فإنهم تعلّقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد ضمنت بيان الكتاب ؛ قال : فتحيّروا وضلّوا ؛ قال والأريكة : السرير ، ويقال : إنه لا يسمى أريكة حتى يكون في حجلة « 1 » ، قال : وإنما أراد بالأريكة : أصحاب الترفه والدّعة الذين لزموا البيوت لم يطلبوا العلم من مظانّه . وقوله : « إلّا أن يستغنى عنها صاحبها » معناه أن يتركها صاحبها لمن أخذها استغناء عنها ؛ كقوله :
فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
« 2 » معناه تركهم اللّه استغناء عنهم . وقوله : « فله أن يعقبهم بمثل قراه » هذا في حال المضطر الذي لا يجد طعاما ويخاف التلف على نفسه ، فله أن يأخذ من مالهم بقدر قراه عوض ما حرموه من قراه . و « يعقبهم » يروى مشدّدا ومخففا من المعاقبة ، ومنه قوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
« 3 » أي فكانت الغلبة لكم فغنمتم منهم ، وكذلك لهذا أن يغنم من أموالهم بقدر قراه . قال : وفي الحديث دلالة على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب ، فإنه مهما ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان حجة بنفسه . قال : فأما ما رواه بعضهم أنه قال : « إذا جاءكم الحديث فأعرضوه على كتاب اللّه فإن وافقه فخذوه وإن لم يوافقه فردّوه » فإنه حديث باطل لا أصل له . ثم البيان منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ضربين : بيان لمجمل في الكتاب ، كبيانه للصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها ، وكبيانه لمقدار الزكاة ووقتها وما الذي تؤخذ منه من الأموال ، وبيانه لمناسك الحج ؛ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ حج بالناس : « خذوا عنى مناسككم » . وقال : « صلّوا كما رأيتموني أصلّى » . أخرجه البخاري . وروى ابن المبارك عن عمران بن حصين أنه قال لرجل : إنك رجل أحمق ، أتجد الظّهر في كتاب اللّه أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ! ثم عدّد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ، ثم قال : أتجد هذا في كتاب اللّه مفسرا ؟ ! إن كتاب اللّه تعالى أبهم هذا ، وإن السّنة تفسّر هذا .
هامش
( 1 ) الحجلة : مثل القبة . ( 2 ) سورة التغابن : الآية 6 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 126 .