تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
في أمر دينه فيما بينه وبين اللّه ، ولا تقوم به الحجة . لأنّ تلك الأقوال إن كانت روايات فهي مراسيل مقطوعة ، ولا يكون حجة من المسانيد إلا ما ابتنى على قواعد العلم الديني الرصينة ، ولو لم يكن من الصوارف عنهم إلا ما ذكر في كتب الرجال لأهل السنة لكفى . وإن الجرح مقدم على التعديل إذا تعارضا . أما عكرمة فقد كثر فيه الطعن بأنه كذاب غير ثقة ويرى رأي الخوارج وغير ذلك . وقيل للأعمش : ما بال تفسير مجاهد مخالف أو شيء نحوه ؟ قال : أخذه من أهل الكتاب . ومما جاء عن مجاهد من المنكرات في قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 1 » قال : يجلسه معه على العرش . وأما عطا فقد قال أحمد : ليس في المراسيل أضعف من مراسيل الحسن وعطا ، كانا يأخذان عن كل أحد . وقال يحيى بن القطان : مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطا بكثير ، كان عطا يأخذ من كل ضرب ، وروي أنه تركه ابن جريح وقيس بن سعد . وأما الحسن البصري فقد قيل : إنه يدلّس ، وسمعت كلام احمد فيه وفي عطا . وأما الضحاك ابن مزاحم المفسر ، فعن يحيى بن سعيد قوله : الضحاك ضعيف عندنا وكان يروي عن ابن عباس ، وأنكر ملاقاته له حتى قيل : إنه ما رآه قط . وأما قتادة فقد ذكروا : انه مدلّس . وأما مقاتل بن سليمان فقد قال فيه وكيع : كان كذابا . وقال النّسائي : كان مقاتل يكذب . وعن يحيى قال : حديثه ليس بشيء . وقال ابن حيان : كان يأخذ من اليهود والنّصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم . وأما مقاتل بن حيان فعن وكيع : أنه ينسب إلى الكذب ، وعن ابن معين : ضعيف ، وعن أحمد بن حنبل : لا يعبأ بمقاتل بن حيان ، ولا بابن سليمان ، فانظر إلى ميزان الذهبي من كتب الرجال اقلا ، ودع عنك أن أصول العلم عندنا تأبى من الركون إلى روايتهم فضلا عن أقوالهم ، إلّا في مقام الجدل أو التأييد أو حصول الاستفاضة والتوافق في الحديث « 2 » » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 79 . ( 2 ) آلاء الرحمن ج 1 ص 45 - 46 .