تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وقصص الأنبياء ، وعن الأمور الآتية : كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار ، والإخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص ، فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها ، فيحكم لها بالرفع . قال أبو عمرو الداني : « قد يحكي الصحابي رضى اللّه عنه قولا يوقفه ، فيخرجه أهل الحديث في المسند ، لامتناع أن يكون الصحابي رضى اللّه عنه قاله إلا بتوقيف . كما روى أبو صالح السمان عن أبي « 1 » هريرة رضى اللّه عنه قال : « نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يجدن عرف الجنة . . . » الحديث . لأن مثل هذا لا يقال بالرأي ، فيكون من جملة المسند . وأما إذا فسر آية تتعلق بحكم شرعي فيحتمل أن يكون ذلك مستفادا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن القواعد ، فلا يجزم برفعه ، وكذا إذا فسر مفردا فهذا نقل عن اللسان خاصة ، فلا يجزم برفعه وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير من كبار الأئمة ، كصاحبي الصحيح والإمام الشافعي وأبي جعفر الطبري ( ت 310 ) وأبي جعفر الطحاوي ( ت 321 ) وأبي بكر بن مردويه ( ت 410 ) في تفسيره المسند ، والبيهقي وابن عبد البر في آخرين . إلا أنه يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة رضي اللّه عنهم من عرف بالنظر في الإسرائيليات ، كمسلمة أهل الكتاب ، مثل عبد اللّه بن سلام وغيره . وكعبد اللّه بن عمرو بن العاصي ، فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب ، فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة حتى كان بعض أصحابه ربما قال له : حدثنا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا تحدثنا عن الصحيفة ، فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر به من الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع ، لقوة الاحتمال واللّه أعلم .

المبحث الثالث : التفسير في عهد التابعين .

ويقصد بالتابعين : الجماعات التي شاهدت الصحابة وعاشت في زمانهم ، ولكنهم لم يشاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد اشتدت الحاجة في زمنهم إلى معرفة معاني كلمات اللّه ، لا سيما بعد انتشار الإسلام في الأقاليم الواسعة في المشرق والمغرب ، ودخول الأمم
هامش
( 1 ) رواه مالك في الموطأ ، كتاب اللباس ( 48 ) ، باب ما يكره من الثياب ( رقم 7 ) عن مسلم بن أبي مريم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - موقوفا .