الرواية . . . . وكانت تظهر شخصية المفسر نفسه بما يرجحه أو يعتمده . وظهر في التفاسير المؤلفة في هذه الفترة الانتصار للمذاهب الكلامية . وتفاسير هذه الفترة مدونة ، إذ بين أيدينا اليوم عدد منها ، كتفسير عبد الرزاق الصنعاني وغيره . لكن كان لمدرسة العراق التي تميزت بالاتجاه إلى التفسير بالرأي خاصة بعض المآخذ ، إذ كان من تلامذتها قتادة الذي نسب إليه الخوض في القضاء والقدر فاتهم بأنه قدريّ ، وما نسب إلى الحسن البصري من إثبات القدر وتكفير من يكذب به . الذي خاض فيه - كما قيل - واللّه أعلم » « 1 » .
قال احمد رضا في طبقات المفسرين :
« أول من تكلم في تفسير القرآن من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو أعلم المسلمين بكتاب اللّه وتأويله بلا مدافع ، بل هو باب مدينة العلم . قال ابن مسعود : إن القرآن نزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن ، وإن عليا عنده من الظاهر والباطن .
ثم عبد اللّه بن العباس حبر الأمة وترجمان القرآن ووارث ثلثي علوم رسول اللّه ، وقد دعا له النبي بقوله : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » ولذلك كثرت الرواية في التفسير عنه حتى كان ما يقارب النصف من الأحاديث الواردة في التفسير مسندا إليه .
ثم عبد اللّه بن مسعود ذو المقام العالي بين المفسرين ، وثاني ابن عباس في كثرة الرواية .
وأبي بن كعب وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمقدم بين القراء .
وفي الصحابة غير من ذكرنا كثيرون تكلموا في التفسير ولكن الرواية عنهم قليلة .
وفي التابعين اشتهر علي بن أبي طلحة خريج ابن عباس ، وقيس بن مسلم الكوفي ، ومجاهد بن جبير المكي ، وقتادة بن دعامة السدوسي ، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وهؤلاء هم اشهر التابعين في التفسير ،
هامش
( 1 ) مقدمة تفسير النسائي ج 1 ص 9 - 25 .