تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتضاد « 1 » .

قال أبو حيان : الكلام في تفسير القرآن :

من الصحابة جماعة منهم علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فهؤلاء مشاهير من أخذ عنه التفسير من الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم وقد نقل عن غير هؤلاء غير ما شئ من التفسير ، ( ومن المتكلمين ) في التفسير من التابعين الحسن بن أبي الحسن ومجاهد بن جبر وسعيد بن جبير وعلقمة والضحاك بن مزاحم والسدى وأبو صالح ، وكان الشعبي يطعن على السدى وأبى صالح لأنه كان يراهما مقصرين في النظر ، ثم تتابع الناس في التفسير وألفوا فيه التآليف وكانت تآليف المتقدمين أكثرها انما هي شرح لغة ونقل سبب ونسخ وقصص ؛ لأنهم كانوا قريبى عهد بالعرب وبلسان العرب ، فلما فسد اللسان وكثرت العجم ودخل في دين الاسلام أنواع الأمم المختلفو الألسنة والناقصو الادراك ، احتاج المتأخرون إلى اظهار ما انطوى عليه كتاب اللّه تعالى من غرائب التركيب وانتزاع المعاني وابراز النكت البيانية حتى يدرك ذلك من لم تكن في طبعه ، ويكتسبها من لم تكن نشأته عليها ولا عنصره يحركه إليها ، بخلاف الصحابة والتابعين من العرب فان ذلك كان مركوزا في طباعهم يدركون تلك المعاني كلها من غير موقف ولا معلم ؛ لأن ذلك هو لسانهم وخطتهم وبيانهم ، على أنهم كانوا يتفاوتون أيضا في الفصاحة وفي البيان ألا ترى إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين سمع كلام عمرو بن الأهتم في الزبرقان : « إن من البيان لسحرا » « 2 » .

قال ابن جزى : « واعلم أن المفسرين على طبقات :

فالطبقة الأولى : الصحابة رضى اللّه عنهم .

وأكثرهم كلاما في التفسير ابن عباس وكان علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه يثنى على تفسير ابن عباس . ويقول : « كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق » . وقال ابن عباس : ما عندي من تفسير القرآن فهو عن علي بن أبي طالب . ويتلوهما عبد اللّه بن مسعود . وأبي بن كعب . وزيد بن ثابت . وعبد اللّه بن عمر بن الخطاب . وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وكلما جاء من التفسير عن الصحابة فهو حسن .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 8 . ( 2 ) البحر المحيط ج 1 ص 13 .