آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرءوننا : أنهم كانوا يستقرءون من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعلموا بما فيها من العمل ، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا .
ومنهم الحبر البحر عبد اللّه بن عباس ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وترجمان القرآن ببركة دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له ، حيث قال : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » ، وقال ابن جرير :
حدثنا محمد بن بشار ، وحدثنا وكيع : حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم - كذا قال - قال عبد اللّه يعني ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس . ثم رواه عن يحيى بن داود عن إسحاق الأزرق عن سفيان عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود ، أنه قال : نعم الترجمان للقرآن ابن عباس . ثم رواه عن بندار عن جعفر بن عون عن الأعمش به كذلك . فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود ، أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة . وقد مات ابن مسعود رضى اللّه عنه في سنة اثنتين وثلاثين على الصحيح ، وعمّر بعده عبد اللّه ابن عباس ستا وثلاثين سنة ، فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود .
وقال الأعمش عن أبي وائل : استخلف علي عبد اللّه بن عباس على الموسم فخطب الناس فقرأ في خطبته سورة البقرة وفي رواية سورة النور : ففسرها تفسيرا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا .
ولهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في تفسيره عن هذين الرجلين ابن مسعود وابن عباس ، ولكن في بعض الأحيان ينقل عنه ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » رواه البخاري عن عبد اللّه بن عمرو ، ولهذا كان عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب ، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 433
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٤٣٣