تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
دقيق . ومما بأيدينا من تآليف أهل المشرق تفسير ابن القاسم الزمخشري فمسدد النظر بارع في الإعراب متقن في علم البيان . إلا أنه ملأ كتابه من مذهب المعتزلة وشرهم . وحمل آيات القرآن على طريقتهم . فتكدر صفوه . وتمرر حلوه . فخذ منه ما صفا ودع ما كدر . وأما القونوي فكتابه مختصر . وفيه من التصوف نكت بديعة . وأما ابن الخطيب فتضمن كتابه ما في كتاب الزمخشري وزاد عليه إشباعا في قواعد علم الكلام . ونمقه بترتيب المسائل . وتدقيق النظر في بعض المواضع . وهو على الجملة كتاب كبير الجرم . ربما يحتاج إلى تلخيص ، واللّه ينفع الجميع بخدمة كتابه . ويجزيهم أفضل ثوابه » « 1 » .

قال الفيض الكاشاني ( ره ) في نبذ مما جاء في أن علم القرآن كله إنما هو عند أهل البيت عليهم السّلام :

روى في الكافي بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين يقول ، وساق الحديث إلى أن قال : « ما نزلت آية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا أقرأنيها وأملاها علىّ فكتبتها بخطي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ، ودعا اللّه لي أن يعلمني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علما أملاه علىّ فكتبته منذ دعا لي بما دعا ، وما ترك شيئا علمه اللّه من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ، ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته فلم أنس منه حرفا واحدا ، ثم وضع يده على صدري ودعا اللّه أن يملأ قلبي علما وفهما وحكمة ونورا . فقلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي مذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شيء لم أكتبه أو تتخوف علىّ النسيان فيما بعد » . فقال : « لست أتخوف عليك نسيانا ولا جهلا » . ورواه العياشي في تفسيره والصدوق في إكمال الدين بتفاوت يسير في ألفاظه . وزيد في آخره : « وقد أخبرني ربي أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك » فقلت : « يا رسول اللّه ومن شركائي من بعدي ؟ » قال : « الذين قرنهم اللّه بنفسه وبي » ،
هامش
( 1 ) التسهيل ج 1 ص 9 - 10 .