تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
والاستدلال » « 1 » .

قال ابن تيمية أهل مكة اعلم الناس بالتفسير :

وأما التفسير فان أعلم الناس به أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس - كمجاهد ، وعطاء بن أبي رياح ، وعكرمة مولى ابن عباس - وغيرهم من أصحاب ابن عباس ، كطاوس وأبى الشعثاء وسعيد بن جبير وأمثالهم ، وكذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود ، ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم . وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير ، وأخذه عنه أيضا ابنه عبد الرحمن ، وأخذه عن عبد الرحمن عبد اللّه بن وهب » « 2 » . قال القرطبي : « قال ابن عطية : « وكان جلة من السلف الصالح كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما يعظمون تفسير القرآن ، ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم » . قال أبو بكر الأنباري : وقد كان الأئمة من السلف الماضي يتورعون عن تفسير المشكل من القرآن ، فبعض يقدّر أن الذي يفسره لا يوافق مراد اللّه عز وجل فيحجم عن القول . وبعض يشفق من أن يجعل في التفسير إماما يبنى على مذهبه ويقتفى طريقه . فلعل متأخرا أن يفسر حرفا برأيه ويخطئ فيه ويقول : إمامي في تفسير القرآن بالرأي فلان الإمام من السلف . وعن ابن أبي مليكة قال : سئل أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه عن تفسير حرف من القرآن فقال : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ! وأين أذهب ! وكيف أصنع ! إذا قلت في حرف من كتاب اللّه بغير ما أراد تبارك وتعالى . قال ابن عطية : « وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرون القرآن وهم أبقوا « 3 » على المسلمين في ذلك رضى اللّه عنهم ، فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، ويتلوه عبد اللّه بن عباس وهو تجرد للأمر وكمّله ، وتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما ، والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن
هامش
( 1 ) دقائق التفسير ج 1 ص 42 - 44 . ( 2 ) دقائق التفسير ج 1 ص 57 . ( 3 ) من قولهم : أبقيت على فلان إذا أشفقت عليه ورحمته .