قرأ قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
« 1 » قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تمجيد هذه الأوثان وحاشا قدسه « تلك الغرانيق الأولى منها الشفاعة ترتجى » فأخبره جبرائيل بما قال فاغتم لذلك فنزل عليه في تلك الليلة أية تسلية ولكن بما ذا تسلية بزعمهم تسليه بما يسلب الثقة من كل نبي وكل رسول في قراءته وتبليغه . والآية هي قوله تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
« 2 » فقالوا معنى ذلك إذا تكلم أو حدث أو تلا وقرأ ادخل الشيطان ضلاله في ذلك » « 3 » .
أثر الأخبار الإسرائيلية في التفسير :
قال خالد عبد الرحمن :
لقد تركت رواية الأخبار الإسرائيلية في كتب التفسير ، أثرا سلبيا إزاء الروح الإسلامية في تفسير القرآن الكريم ، فما من مسلم ذي عقل نبر يقبل بمجريات الأحداث أو الوقائع التي تحكيها القصة الإسرائيلية ، فهناك الكثير من الشكوك تدور حول تلك الأخبار هل هي مختلقة مصطنعة ؟ أم فيها من الدسائس ما قد شوّه مضمونها ؟ . .
والحال في كلا الأمرين لا يليق بجلال القرآن وقدسيته ، من حشو كتب التفسير بتلك الأخبار التي نقلها إلينا مسلموا أهل الكتاب ، ونحن لم نقف على مدى صحتها وثبوتها وسلامتها من الزيادة أو التحريف .
والرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد رسم لنا منهجا في ذلك فقال : « لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم » ، أي : فيما لا يخالف الإسلام في عقيدته ومعانيه . . .
كما قال عليه الصلاة والسلام أيضا : « حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » ، وذلك فيما يتعلّق بماضيهم ، للعبرة والاتعاظ ، بما يتوافق مع جلالة الأنبياء والمرسلين السابقين ، لأن اليهود لا يتورعون من الحظّ من شأن أنبيائهم والافتراء عليهم . وأخبارهم عن أنبيائهم محشوّة بالأضاليل والأكاذيب . .
وإن كان ولا بدّ من ذكر شواهد من الأخبار الإسرائيلية ، فلا بدّ من التقيّد بهذا المنهج
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 19 - 20 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 52 .
( 3 ) آلاء الرحمن ج 1 ص 46 .