ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد ، فإنها على ثلاثة أقسام :
أ - ما وافق شرعنا : أي ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ، فذلك صحيح .
ب - ما خالفه : أي ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه .
ج - ما سكت عنه شرعنا : أي ما هو مسكوت عنه ، لا من هذا القبيل ، ولا من هذا القبيل . فلا نؤمن به ، ولا نكذبه ، وتجوز حكايته ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني .
تناول الشيخ الذهبي رحمه اللّه الحديث عن الإسرائيليات بتفصيل . ثم إنه لما تكلم عن مصادر التفسير في عهد الصحابة قال : « كان الصحابة في هذا العصر يعتمدون في تفسيرهم للقرآن الكريم على أربعة مصادر : الأول القرآن الكريم . والثاني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الثالث الاجتهاد وقوة الاستنباط . الرابع أهل الكتاب من اليهود والنصارى » . ولقد حاولت جهدي أن أفهم من عبارة الذهني خلاف ظاهر النص ، ولكن دون جدوى . فإن كان مراد الذهبي أن الروايات القليلة الواردة عن بعض الصحابة في أخبار الأمم السابقة ، والتي قد تكون مستقاة من مسلمة أهل الكتاب أصبحت مصدرا رابعا لمصادر التفسير ، فهذا لم يقل به أحد لمخالفته للحق . أما إن كان مراد الذهبي من عبارته أن يقرر وجود روايات في التفسير عن الصحابة من هذا النوع فلا ينكره أحد ، ولعله مقصده كان ذلك ، وإن قصرت العبارة عن مراده . خاصة وأن الذهبي رحمه اللّه قرر بإسهاب في حديثه عن الإسرائيليات أن الصحابة لم يسألوا أهل الكتاب عن كل شيء ، ولم يقبلوا منهم كل شيء ، وأن الصحابة توقفوا فيما سمعوه منهم ، وأنهم لم يسألوا أهل الكتاب عن أشياء كانت مدعاة للهو والعبث ؛ كعدد ألواح سفينة نوح . . . وكذلك كان الصحابة رضي اللّه عنهم لا يصدقون اليهود فيما يخالف الشريعة أو يتنافى مع العقيدة « 1 » ولكن المشكلة أن الذين نقلوا عن الذهبي في مؤلفاتهم الحديثة صرحوا بأن الإسرائيليات مصدر رابع .
استغل المستشرقون مثل هذه الكتابات وجعلوها مستندهم فيما أشاعوه من أن
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 70 - 83 ، 165 - 190 .