المستقيم :
1 - ما علمت صحته عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يحكيه عن بني إسرائيل فهذا مما لا تحرّج فيه قطعا ، وهو حق وصدق .
2 - ما علم عدم صحته ، بأن كان يناقض الحقائق الثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل في كل زمان ومكان ، كعصمة الأنبياء ، وعقيدة التوحيد . وتنزيه الباري سبحانه وتعالى ، فكل خبر يناقض معنى من معاني هذه الحقائق الثابتة ، فهو مردود لا تجوز روايته إلا للتنبيه عليه أو لتفنيده ونقضه .
3 - ما هو مسكوت عنه ، لا هو من قبيل الأول ، ولا هو من قبيل الثاني ، وهذا القسم نتوقّف فيه ، فلا نؤمن به ولا نكذبه ، وتجوز حكايته ، وهذا النوع مما ليس فيه فائدة تعود على المسلمين في أمر دينهم . فيبقى الأمر على ما علمت صحته عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكفى . . . » « 1 » .
قال المحققان :
« . . . بعض المعاصرين « 2 » قرر أن الإسرائيليات كانت مصدرا رابعا من مصادر التفسير ! ! وهذا الذي قالوه مخالف للحق هادم لأصول التفسير في العصور الاسلامية فما الجواب عن هذه الفرية ؟ ! وتفصيل ذلك يأتي بعد توضيح لأمر معين :
أولا : لا بد من تحديد الألفاظ قبل أن نلج في الموضوع ؛ أن نحدد معنى الإسرائيليات فنقول :
إن المتقدمين لم يصيغوا معنى اصطلاحيا لهذه الكلمة مما جعلهم يتناولون هذه الكلمة بتعابير ومعان مختلفة . فمنهم من يرى أنها مطلق الأخبار الواردة عن بني إسرائيل ، وبعضهم يخصّصها بالأخبار التي جاءت من طريق اليهود الذي دخلوا الإسلام ، وفريق ثالث يتحدث عنها على اعتبار أنها كل ما جاء عن أهل الكتاب سواء كانوا يهودا أو نصارى .
هامش
( 1 ) مقدمة معالم التنزيل للبغوي ج 1 ص 12 - 13 .
( 2 ) كالدكتور محمد حسين الذهبي في كتاب « التفسير والمفسرون » ج 1 ص 37 وغيره .