الكتاب فانتفعوا بأوعيته وأداته فباعها ، ولا وجه لتحريقه ولا دفنه قبل أن يعلم ما هو .
انتهى .
فقوله في الأم : « كتاب شرك » مفهم لأنه كله شرك ، ولهذا عبر المزني عن ذلك بقوله :
وما كان فيه شرك ، أي من أبواب الكتاب وفصوله .
وأدل من ذلك قولهم في باب الأحداث : أن حكمها في مس المحدث حكم ما نسخت تلاوته من القرآن في أصح الوجهين : والتعبير « بالأصح » على ما اصطلحوا عليه ، يدل على أن الوجه القائل بحرمة مس المحدث وحمله لها قوي .
وأدل من ذلك ما ذكره محرر المذهب ، الشيخ محيي الدين النووي رحمه اللّه في مسائل ألحقها في آخر باب الأحداث من شرح المهذب وأقره ؛ أن المتولى قال : فإن ظن أن فيها شيئا غير مبدل ، كره مسه . انتهى .
فكراهة المس للاحترام فرع جواز الإبقاء والانتفاع بالقراءة .
وأصرح من ذلك كله قول الشافعي رحمه اللّه : أن ما لا مكروه فيه يباع . وكذا قول البغوي في تهذيبه في آخر باب الوضوء : وكذلك لو تكلم - أي الجنب - بكلمة توافق نظم القرآن أو قرأ آية نسخت قراءتها أو قرأ التوراة والإنجيل أو ذكر اللّه سبحانه أو صلى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجائز .
قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذكر اللّه على كل أحيانه « 1 » .
فإنه لا يتخيل أنه يجوز للجنب ما لا يجوز للمحدث ، بل كل ما جاز للجنب قراءته من غير أمر ملجئ جاز للمحدث ، ولا عكس .
وتعليله لذلك بحديث عائشة رضي اللّه عنها دالّ على أن ذلك ذكر للّه تعالى .
ولا يجوز الحمل على العموم ، لا سيما إذا لوحظ قول القاضي الحسين : أنه يجوز الاستنجاء بها . لأنه مبني على الوجه القائل بأن الكل مبدل . وهو ضعيف أو محمول على المبدل منهما . لأنه لا يخفى على أحد أن مسلما ، فضلا عن عالم ، لا يقول أنه يستنجى بنحو
هامش
( 1 ) صحيح البخاري في : 10 - كتاب الأذان ، 19 - باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا ؟ وقالت عائشة : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذكر اللّه على كل أحيانه .