تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
أحدها : أنها بدلت كلها . وهو مقتضى القول المحكي بجواز الامتهان ، وهو إفراط . وينبغي حمل إطلاق من أطلقه على الأكثر ، وإلا فهي مكابرة . والآيات والأخبار كثيرة في أنه بقي منها أشياء كثيرة لم تبدل . من ذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
« 1 » الآية - ومن ذلك قصة رجم اليهوديين وفيه وجود آية الرجم « 2 » . ويؤيده قوله تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » . ثانيها : أن التبديل وقع ولكن في معظمها . وأدلته كثيرة . وينبغي حمل الأول عليه . ثالثها : وقع في اليسير منها . ومعظمها باق على حاله . ونصره الشيخ تقي الدين بن تيمية في كتابه « الرد الصحيح على من بدل دين المسيح » . رابعها : إنما وقع التبديل والتغيير في المعاني لا في الألفاظ وهو المذكور هنا ا ه وبالجملة فكتب الكتابيّين ، كأقوالهم ، لا يعتمد عليها كلها . لظهور الكذب والتناقض فيها إلى اليوم . ولظهور تلفيقها . فهي ككتب القصص عندنا . فيها شيء من القرآن والسنة ، ولكنه ممزوج بالأكاذيب والآراء المقتبسة من الأمم . ثم إن موافقة القرآن الكريم أو الحديث الصحيح لبعض ما في كتبهم دون بعض ، يدل على أن اللّه تعالى بيّن له حق كلامهم من باطله ، وصدقه من كذبه . وهذا معنى قوله تعالى :
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
« 4 » . قال بعضهم : لا شئ يعول عليه في صحة بعض أقوال كتب اليهود دون بعض ، بعد ما طرأ عليها من الضياع والتحريف والخلط . إلا الوحي . وقد ثبتت نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالدلائل الساطعة والآثار النافعة . انتهى . أي فعلى وحيه المعوّل . فالحمد للّه الذي وفقنا لاتباعه » « 5 » .

نموذج من الأكاذيب في التفاسير :

قال البلاغي قدس سره :

« هذا وإن كثيرا من كتب التفسير قد لهج باكذوبة شنيعة وهي ما زعموا من أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأ سورة النجم في مكة في محفل من المشركين حتى إذا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 157 . ( 2 ) صحيح البخاري في : 65 - كتاب التفسير ، انظر الحاشية رقم 1 ص 46 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 93 . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 48 . ( 5 ) محاسن التأويل ج 1 ص 41 - 50 .