تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
مصدر الفكر الإسلامي أو المتمم له على الأقل هو التوراة والإنجيل ، لذا لم يجد الصحابة بدّا من الرجوع إلى جذور هذا الفكر برجوعهم إلى الإسرائيليات في منهج التفسير : فيرجع القارئ إلى عشرات التّرهات التي أوردها تسيهر « 1 » إذ قال : « إن ابن عباس اعتبر مصادر العلم المفضلة لديه : اليهوديّين اللّذين اعتنقا الإسلام وهما كعب الأحبار وعبد اللّه بن سلام » « 2 » كما ادعى تسيهر أيضا : « أن ابن عباس كان يسأل كعب الأحبار عن التفسير الصحيح للتعبيرين القرآنيين : أم الكتاب ، والمرجان » « 3 » . والذي نريد أن نركز عليه هنا أن أدلة تسيهر التي ساقها لتقرير هذا كتابات بعض المسلمين قديما وحديثا ، بمعنى أن تسيهر استغل السقطات العملية عند العلماء فاتخذها سلاحا ضد الحق وضد المسلمين مما يؤكد على المسلمين وجوب الحيطة فيما يكتبون . كما أنه لا دليل لمن قال بأن الصحابة رغبوا في الوقوف على تفصيل ما أجمله القرآن ، إذا الثابت عكس ذلك ، إذ أورد السيوطي وغيره عشرات الآثار الدالة على أن الصحابة اكتفوا بفهم القرآن مجملا ، وتورعوا عن الخوض فيه بغير علم ، منها أن عمر بن الخطاب سأل عن الأبّ في قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 4 » ثم تراجع عن هذا المطمح وقال : إن هذا هو التكلف يا عمر « 5 » . . . . . جاء في ميزان الاعتدال عند ترجمة مجاهد بن جبر ما يلي : « عن أبي بكر بن عياش قال : قلت للأعمش : ما بال تفسير مجاهد مخالف ؟ أو ما بالهم يتقون تفسير مجاهد ؟ قال : كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب » « 6 » : فإن كان التابعون يجرحون من يعتمد على أهل الكتاب في نقل الأخبار ويجعلون ذلك سببا كافيا للتجريح فما بالنا بالصحابة رضوان اللّه عليهم . ثم إن الإسرائيليات لو كانت فعلا مصدرا معتمدا عند السلف في التفسير لأثرت في منهجه ، أو غيرت من وجهته ، ولكنها لم تؤثر على الفكر الإسلامي ولا على عقيدته
هامش
( 1 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 73 - 95 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) سورة عبس : الآية 31 . ( 5 ) الإتقان ج 1 ص 113 . ( 6 ) ميزان الاعتدال ج 3 ص 439 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 421 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية