يوم القيامة ؟ قال : بلى . قال : تكون الأرض خبزة . كما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنظر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه .
وقريب من ذلك حديث الجساسة « 1 » في أشباهه .
هذا فيما يصدقه كتابنا ، وأما ما لا يصدقه ولا يكذبه ، فقد روى البخاري عن عبد اللّه ابن عمرو ، رضي اللّه عنهما ، أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ورواه مسلم والترمذي والنسائي عن أبي سعيد رضي اللّه عنه ، وهو معنى ما في الصحيحين ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا : آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم » الآية « 2 » . فإن دلالة هذا على سنّية ذكر مثل ذلك أقرب من الدلالة على غيرها . ولذا أخذ كثير من الصحابة رضي اللّه عنهم عن أهل الكتاب .
فإن فهم أحد من الشافعية منع أئمتهم من قراءة شئ من الكتب القديمة مستندا إلى قوم الإمام أبي القاسم الرافعي في شرحه : وكتب التوراة والإنجيل مما يحل الانتفاع به لأنهم بدلوا وغيروا . وكذا قال غيره من الأصحاب . قيل له : هذا مخصوص بما علم تبديله . بدليل أن كل من قال ذلك علل بالتبديل . فدار الحكم معه .
ونص الشافعي ظاهر في ذلك . قال المزني عنه في مختصره ، في باب جامع السير :
وما كان من كتبهم - أي الكفار - فيه طب وما لا مكروه فيه ، بيع . وما كان فيه شرك بطل وانتفع بأوعيته .
وقال في الأم في سير الواقدي في باب ترجمة كتب الأعاجم ، قال الشافعي : وما جد من كتبهم فهو مغنم كله ، وينبغي للإمام أن يعدو من يترجمه ، فإن كان علما من طب أو غيره لا مكروه فيه ، باعه كما يبيع ما سواه من المغانم . وإن كان كتاب شرك شقّوا
هامش
( 1 ) قصة الجساسة أوردها مسلم في صحيحه في : 52 - كتاب الفتن وأشراط الساعة ، 24 - قصة الجساسة ، حديث 119 ص 2261 ( طبعة دار الإحياء ) وهو حديث طويل روته فاطمة بنت قيس ، أخت الضحاك بن قيس ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 2 ) اخرجه البخاري في : 97 - كتاب التوحيد 51 - باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب اللّه بالعربية وغيرها .