أنزل التوراة ! هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي ؟ فقال برأسه : هكذا ، أي لا . فقال ابنه : إي واللّه الذي أنزل التوراة ! إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ! فقال : أقيموا اليهودي عن أخيكم ، ثم ولى دفنه وحنطه وصلى عليه « 1 » .
وروى الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة عبد اللّه بن سلام الحبر رضي اللّه عنه ؛ عن إبراهيم بن أبي يحيى ، قال : حدثنا معاذ بن عبد الرحمن عن يوسف بن عبد اللّه بن سلام عن أبيه : جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إني قرأت القرآن والتوراة ، فقال : اقرأ هذا ليلة وهذا ليلة . قال الذهبي : فهذا - إن صح - ففيه الرخصة في تكرير التوراة وتدبرها .
انتهى .
أي ليعلم المحرف فيها من سياق القرآن الكريم ، وليتبصر فيما تقوم به الحجة على حملة أسفارها ، وليزداد معرفة بمجادلتهم من معتقدهم ، ولغير ذلك .
قال الحافظ ابن كثير في مقدمة تفسيره : غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي . . . « 2 »
. . . وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني . انتهى .
فحيث جازت حكايته ، على ما قاله ، فالأولى رواية ما كان من القسم الأول أو الثالث عن نص كتبهم ، كما هو مذهب عبد اللّه بن عمرو ، رضي اللّه عنهما ، كما نقله ابن كثير هنا ، والذهبي والسيوطي كما تقدم .
وإنما كان الأولى ، في رواية الإسرائيليات ، ما ذكرنا دفعا لمناقشة بعضهم على الإسرائيليات المتداولة في التفاسير بأنها لم ترو في كتب الحديث المشهورة حتى تكون المرجع ، ولم تؤخذ من أسفارهم حتى تتطابق معها ، فارتأى النقل عنها لذلك ، لا اعتقادا بسلامتها من التحريف المحقق ، كلا . بل توسعا في باب الأخبار للاستشهاد والاعتبار .
قياما بالحجة على الخصم من معتقده ، وناهيك بذلك .
قال ابن حزم في كتاب الملل والنحل ، بعد ما أوضح البراهين العديدة على تحريفهم
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد . جزء خامس ص 411 ( طبعة الحلبي ) .
( 2 ) انظر ص 404 و 433 من الكتاب الحاضر .