تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
سريرتهم . فلا ينبغي إلا تفنيد الموضوع منها ، لا الحط من مقامهم وقرض أعراضهم . كيف وقد تلقى الصحابة ومن بعدهم الإسرائيليات وحكوها ، بل بعضهم اقتنى أسفارها وأدمن مطالعتها ، لما استبان له من البشائر النبوية ، وتحقق تحريفهم . روى الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ ، في ترجمة عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى اللّه عنه ؛ أنه أصاب جملة من كتب أهل الكتاب وأدمن النظر فيها ورأى فيها عجائب . وقال السيوطي في الإتقان في طبقات المفسرين : وورد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أشياء تتعلق بالقصص وأخبار الفتن والآخرة . وما أشبهها بأن يكون مما تحمله عن أهل الكتاب . وقال أيضا ، في آخر الإتقان : حديث الفتون طويل جدا . يتضمن شرح قصة موسى وتفسير آيات كثيرة تتعلق به . وقد نبه الحفاظ منهم المزي وابن كثير على أنه موقوف من كلام ابن عباس . قال ابن كثير : وكان ابن عباس تلقاه من الإسرائيليات . انتهى . وقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دخل كنيسة لليهود وسمع قراءة التوراة حتى أتوا على صفته . روى الإمام أحمد عن ابن مسعود ، رضي اللّه تعالى عنه ، قال : إن اللّه عز وجل ابتعث نبيه لإدخال رجل الجنة ، فدخل الكنيسة فإذا يهود ، وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة . فلما أتوا على صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمسكوا ، وفي ناحيتها رجل مريض ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما لكم أمسكتم ؟ فقال المريض : إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا . ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمته . فقال : هذه صفتك وصفة أمتك . أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : « لو أخاكم » « 1 » . وروى الإمام أحمد أيضا في مسنده عن أبي صخر العقيلي قال : حدثني رجل من الأعراب قال : جلبت جلوبة إلى المدينة في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلما فرغت من بيعتي قلت لألقينّ هذا الرجل فلأسمعن منه ، قال : فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون ، فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشرا التوراة يقرؤها يعزى بها نفسه على ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنشدك بالذي
هامش
( 1 ) مسند أحمد . جزء أول ص 416 ( طبعة الحلبي ) ورقم 3951 ( طبعة المعارف ) بتحقيق أحمد محمد شاكر .