تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ومع ذلك فلا مغمز على مفسرينا الأقدمين في ذلك ، طابق أسفارهم أم لا ، إذ لم يألوا جهدا في نشر العلم وإيضاح ما بلغهم وسمعوه . إما تحسينا للظن في رواة تلك الأنباء وأنهم لا يروون إلا الصحيح ، وإما تعويلا على ما رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي عن عمرو ابن العاص عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « بلغوا عنى ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » « 1 » ورواه أبو داود أيضا بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » فترخصوا في روايتها كيفما كانت ، ذهابا إلى أن القصد منها الاعتبار بالوقائع التي أحدثها اللّه تعالى لمن سلف لينهجوا منهج من أطاع فأثنى عليه وفاز . وينكبوا عن مهيع من عصى فحقت عليه كلمة العذاب وهلك . هذا ملحظهم رضي اللّه عنهم . وقد روى عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يقول : إذا روينا في الأحكام شددنا ، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا ، فبالأحرى القصص . وبالجملة فلا ينكر أن فيها الواهيات بمرة ، والموضوعات ، مما استبان لمحققى المتأخرين . وقد رأيت ، ممن يدعى الفضل ، الحط من كرامة الإمام الثعلبي ، قدس اللّه سره العزيز ، لروايته الإسرائيليات وهذا ، وأيم الحق ، من جحد مزايا ذوى الفضل ومعاداة العلم . على أنه ، قدس سره ، ناقل عن غيره ، وراو ما حكاه بالأسانيد إلى أئمة الأخبار . وما ذنب مسبوق بقول نقله باللفظ وعزاه لصاحبه ؟ فمعاذا بك ، اللهم ! من هضيمة السلف . وقد رأيت له في تاريخ القاضي ابن خلّكان ترجمة عالية أحببت إثباتها هنا ، تعريفا بمقامه لدى الجاهل به . قال القاضي في حرف الهمزة : أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المفسر المشهور : كان أوحد زمانه في علم التفسير ، وصنف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير ، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء ، صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وغير ذلك . والقصد أن الصالحين كانوا يتقبلون الروايات على علاتها للملاحظة المارة ، لصفاء
هامش
( 1 ) صحيح البخاري في : 60 - كتاب الأنبياء ، 50 - باب ما ذكر عن بني إسرائيل . عن عبد اللّه بن عمرو ؛ أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال « بلغوا عنى ولو آية . وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج . ومن كذب علىّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » .