بالواقع الذي تكون امارة عليه » « 1 » .
- حكم الاستشهاد بالإسرائيليات :
قال ابن عربي :
« أما المفسرون الذين يأخذون حكايات اليهود في تفسير القرآن فقد أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن لا نصدق أهل الكتاب ولا نكذبهم ، فمن فسر القرآن برواية اليهود فقد ردّ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن ردّ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد رد أمر اللّه ، فإنه أمر أن نطيع الرسول وأن نأخذ ما أتانا به ، وأن ننتهي عما نهانا عنه ، إذ لا يوصلنا إلى أخبار الأنبياء الإسرائليين إلا نبي فنصدقه ، أو أهل كتاب فنقف عند أخبارهم ، إذ لم يكن في كتابنا ولا قول رسولنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا في أدلة العقول ما يرده ولا يثبته ، ولا نقضي فيه بشيء ، وينبغي للمفسر أن يتحرى الصدق ولا يتعرض لما ذكره المؤرخون عن اليهود من زلات من أثنى اللّه عليهم واجتباهم ، ويجعل ذلك تفسيرا لكتاب اللّه ، وما ينبغي أن يقدم على تفسير كلام اللّه بمثل هذه الطوام ، كقصة يوسف وداود وأمثالهم عليهم السّلام ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بتأويلات فاسدة ، وأسانيد واهية ، عن قوم قالوا في اللّه ما قد ذكر اللّه عنهم ، فيجد الذي في دينه نقص رخصة يلجأ إليها في معصيته ، ويقول : إذا كانت الأنبياء قد وقعت في مثل هذا ، فمن أكون أنا ؟ وحاشا واللّه الأنبياء مما نسبت إليهم اليهود لعنهم اللّه ، فهؤلاء المفسرون الذين يرددون افتراءات اليهود ، نقلة عن اليهود لا عن كلام اللّه ، لما غلب عليهم من الجهل ، فواجب إقامة حرمة الأنبياء عليهم السلام ، والحياء من اللّه أن لا يقلد اليهود فيما قالوا في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من المثالب » « 2 » .
قال القاسمي :
« . . . . وأما ما كان إسرائيليا ، وهو الذي أخذ جانبا وافرا من التنزيل العزيز ، فقد تلقى السلف شرح قصصه ، إما مما استفاض على الألسنة ودار من نبئهم ، وإما من المشافهة عن الإسرائيليين الذين آمنوا . وهؤلاء كانوا تلقفوا أنباءها عن قادتهم . إذ الصحف كانت عزيزة لم تتبادلها الأيدي ، كما هو في العصور الأخيرة . واشتهر ضنّ رؤسائهم بنشرها لدى عمومهم ، إبقاء على زمام سيطرتهم . فيروون ما شاءوا غير مؤاخذين ولا مناقشين . فذاع ما ذاع .
هامش
( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 31 .
( 2 ) رحمة من الرحمن ج 1 ص 13 .