إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
« 1 » الآية - صح أن يقال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن » « 2 » وأن يقال : « يزني الزاني وهو مؤمن » .
وعلى ذلك كل ما هو مركب من شيئين ، أو كان له مبدأ وغاية - كما تقدم - صدق فيه أربعة أخبار بأربع نظرات ، نحو أن يقال : السكنجبين حلو ، السكنجبين حامض [ السكنجبين حلو حامض ] السكنجبين لا حلو ولا حامض .
ومتى تصورت هذه المقدمة سهل الجواب عن هذه الآيات ، إذ كل ذلك راجع إلى أحد الأسباب المذكورة « 3 » من المخالفات » « 4 » .
قال الراغب في جواز إرادة المعنيين المختلفين بعبارة واحدة :
العبارة الموضوعة لمعنيين على سبيل الاشتراك حقيقة فيهما أو مجازا في أحدهما ، متى تنافى معنياها « 5 » في المراد لم يصح أن يرادا معا بعبارة واحدة ، نحو أن يقال : صل صلاة واحدة ، على سبيل الوجوب والندب .
وإذا « 6 » لم يتنافيا « 7 » صح ذلك ، نحو : اللمس - المراد به المسيس - والمس . وإلى ذلك ذهب الشافعي رحمه اللّه - وهو مقتضى مذهب سيبويه ، لأنه قال في قولهم :
« الويل له » : إنه دعاء « 8 » عليه وإخبار عن حاله ، فجعله للأمرين في حالة واحدة ، إلى غير ذلك مما دل كلامه « 9 » عليه .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 2 .
( 2 ) الحديث أخرجه ابن ماجة في كتاب الفتن تحت رقم 3936 . . . عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه آله وسلّم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق . حين يسرق وهو مؤمن . ولا ينتهب نهبه ، يرفع الناس إليه أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن » . وللحديث روايات عند البخاري :
ج 5 ص 86 في المظالم ، وعند مسلم رقم 57 في الإيمان وعند أبي داود رقم 4689 وعند الترمذي رقم 2627 في الإيمان وعند النسائي : ج 8 ص 64 في السارق .
( 3 ) في نسخة : المذكورات .
( 4 ) جامع التفاسير ج 1 ص 52 - 71 .
( 5 ) في نسخة : معناهما . وفي نسخة أخرى : معنياهما . ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 6 ) في نسخة : ولتي .
( 7 ) في نسخة : تتنافيا .
( 8 ) في نسخة : عاء . وهو تصحيف .
( 9 ) في نسخة : من كلامه .