ليس بمالك . وتريد بأحد الزيدين غير الآخر ، أو تريد بأحد المالكين المبني [ من ] الملك ، وبالآخر المبني من الملك الذي هو [ الشد ] « 1 » أو تريد بأحدهما : المالك في الحال وبالآخر « 2 » أنه ممن يصح ملكه كالعبد . أو تعني بأحدهما بأصبهان والآخر ببغداد ، أو تعني بأحدهما في زمان [ وبالآخر في زمان ] آخر غير الزمان الأول . فكل هذا لا تناقض [ فيه « 3 » ] ، فإن المراد بأحد الخبرين غير المراد بالآخر « 4 » .
وعلى ذلك كل ما يوصف بوصفين متضادين على نظرين « 5 » مختلفين ، نحو من يقول في « الرحى » و « البكرة الدائرة على مركزها » : إنها سائرة أو منتقلة لاعتبار بعض أجزائها ببعض . ويقول آخر : إنها غير سائرة أو غير منتقلة اعتبارا « 6 » لجملة « 7 » أجزائها وأنها لا تتبدل « 8 » عن المركز . فإن ذلك لا تضاد بينهما .
وكذلك إذا قيل : فلان لين العود - ويراد به السخاء - وقول آخر « 9 » : ليس بلين العود - ويراد به في الشجاعة - .
وعلى ذلك ما يختلف به الحال في الإضافة إلى حالين أو إلى نفسين ، نحو أن يقال :
المال صالح - اعتبارا بحال ما أو بذات ما ، ويقول الآخر : إن المال ليس بصالح - اعتبارا بحال أخرى أو بذات أخرى .
وعلى ذلك الحكم في كل ما له مبدأ وغاية ، مثل : « الإيمان ، والشرك ، والتوكل » وذاك : أن « الإيمان » لما كان مبدؤه : إظهار الشهادتين - كما قال عليه السّلام في الجارية التي أشارت إلى السماء : « إنها مؤمنة » « 10 » ، وكان غايته ما قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) في نسخة قد قال الراغب في مفرداته : « . . . وملكت العجين شددت عجنه ، وحائط ليس له ملاك ، أي : تماسك » .
( 2 ) في نسخة : والآخر .
( 3 ) في نسخة : بينهما .
( 4 ) من الكتب النافعة في هذا والتي فيها توجيه لأكثر الآيات التي استشهد بها المؤلف كتاب « دفع إبهام الاضطراب عن آي الكتاب » للمرحوم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي .
( 5 ) في نسخة : نظيرين .
( 6 ) في نسخة : اعتبار .
( 7 ) في نسخة : بجملة .
( 8 ) في نسخة : تبدل .
( 9 ) في نسخة : قول مع قول آخر .
( 10 ) الحديث أخرجه أبو داود في « الإيمان والنذور » باب « الرقبة المؤمنة » ورقمه 3284 ونصه : « عن أبي هريرة قال :
إن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بجارية سوداء ، فقال : يا رسول اللّه : إن علي رقبة مؤمنة ، فقال لها رسول اللّه : ( أين اللّه ؟ ) فأشارت إلى السماء بإصبعها . فقال لها : ( فمن أنا ؟ ) فأشارت إلى النبي صلّى اللّه عليه آله وسلّم وإلى السماء تعني : أنت رسول اللّه . قال :
( اعتقها فإنها مؤمنة » وانظره في جامع الأصول : ج 1 ص 231 .