من صدق أحدهما وكذب الآخر ، نحو أن يقال : زيد خارج ، زيد ليس بخارج .
وقد رأينا في القرآن أخبارا متنافية ، فلا بد من أن يكون أحدهما صدقا ، والآخر كذبا ، وذلك مثل قوله تعالى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
« 1 » مع قوله :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
« 2 » ، وقوله إخبارا عن الكفار أنهم يقولون :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
« 3 » مع قوله تعالى :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
« 4 » ، وقوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
« 5 » مع قوله تعالى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
« 6 » ، وقوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
« 7 » مع قوله تعالى :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ
« 8 » ، وقوله تعالى :
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
« 9 » وقوله « 10 » :
سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
« 11 » ، وقوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
« 12 » مع قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
« 13 » ، وقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
« 14 » مع قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
« 15 » .
وقبل الجواب عن ذلك يجب ان نقدم « 16 » مقدمة تزول الشبهة بها عن ذلك وعن أمثاله « 17 » ، ويكتفى بتصورها عن آحاد هذه [ الأسئلة ] « 18 » ونظائرها ، وهو أن الخبرين اللذين أحدهما نفي والآخر إثبات إنما يتناقضان إذا استويا في الخبر والمخبر عنه ، وفي المتعلق بهما ، وفي الزمان والمكان ، وفي الحقيقة والمجاز .
فأما « 19 » إذا اختلفا في واحد من ذلك فليسا بمتناقضين ، نحو أن يقال : زيد مالك . زيد
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآية 27 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 101 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 23 .
( 4 ) سورة النساء : الآية 42 .
( 5 ) سورة المرسلات : الآية 35 .
( 6 ) سورة الصافات : الآية 27 .
( 7 ) سورة الإسراء : الآية 97 .
( 8 ) سورة الكهف : الآية 53 .
( 9 ) سورة الفرقان : الآية 13 .
( 10 ) في نسخة : مع قوله .
( 11 ) سورة الفرقان : الآية 12 .
( 12 ) سورة الحجر : الآية 92 - 93 .
( 13 ) سورة الرحمن : الآية 39 .
( 14 ) سورة مريم : الآية 71 .
( 15 ) سورة الأنبياء : الآية 101 .
( 16 ) في نسخة : يقدم .
( 17 ) في نسخة : وأمثالها .
( 18 ) في نسخة : الأسئلة . وهو خطأ ناسخ .
( 19 ) في نسخة : أما .