ذلك في القرآن أكثر من أن تحصى هاهنا .
ولمثل هذه المعاني المجتمعة فيه ، قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« 1 » وعلى ذلك روي في الخبر « لكل [ حرف ] ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ومطلع » تنبيها على كثرة معانيه المجتمعة تحت اللفظة بعد اللفظة « 2 » .
قال الراغب في بيان انطواء كلام اللّه تعالى على الحكم كلّها علميّها وعمليّها :
كتاب اللّه تعالى منطو على كل ذلك بدلالة قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 3 » ، وقوله :
ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
« 4 » ، وقوله :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 5 » ، وقوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 6 » لكن ليس يظهر ذلك إلا للراسخين في العلم .
ولكونه منطويا على الحكم كلها قيل في تفسير قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 7 » : إنه عنى به تفسير القرآن . ثم منازل العلماء تتفاوت في تفهمه ، ولذلك قال تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 8 » .
وأعظم ما يقصر تفهم الأكثرين عن إدراك حقائقه شيئان :
أحدهما : راجع إلى اللفظ . والآخر : راجع إلى المعنى .
فالراجع إلى اللفظ شيئان :
هامش
( 1 ) سورة لقمان : الآية 27 .
( 2 ) جامع التفاسير ج 1 ص 98 - 101 .
( 3 ) سورة يس : الآية 12 . والظاهر أن الامام المبين لا يراد به - هنا - : القرآن ، كما يفهم من كلام الراغب وسياق الآية في سورة يس :إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍوالإمام المبين : إما هو صحائف الأعمال ، وإما اللوح المحفوظ ، كما ذهب إليه الراغب نفسه في مفرداته حيث قال : وقوله تعالى :وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ: فقد قيل : إشارة إلى اللوح المحفوظ .
( 4 ) سورة يوسف : الآية 111 .
( 5 ) سورة الأنعام : الآية 38 .
( 6 ) سورة النحل : الآية 89 .
( 7 ) سورة البقرة : الآية 269 .
( 8 ) سورة النساء : الآية 83 .