الحوت يسبح في السما * ء كسبحه في الماء
« 1 » وهو بكل سبح . والحوت « 2 » السابح في السماء غير السابح في الماء .
قالوا : القمران ، للشمس والقمر ، وذلك في الشمس مجاز لا محالة .
فإن قيل : إن ذلك لا يصح من حيث إن المتكلم به يكون مريدا استعمال اللفظ فيما وضع له ، والعدول به عن الموضوع له في حالة واحدة ، وذانك « 3 » أمران متنافيان في المراد ، وهذه عمدة من منع جواز ذلك ، قيل : إن ذلك إنما يتنافى « 4 » إذا وضع لفظ فاستعمل في معنى واحد على أنه منقول اليه عن غيره ، ومستعمل في موضعه . [ أما إذا استعمل في أحد معنييه ] لا على النقل بل على الوضع له ، وفي الآخر على النقل إليه صح إرادتهما معا .
ثم ليس من شرط المتكلم أن يخطر بباله كيفية وضع اللفظ من حقيقة ومجاز . وأيضا :
فما من لفظ مستعمل في شيئين : حقيقة فيهما أو مجازا في أحدهما ، إلّا ويجمعهما معنى عام لهما على طريقة من يراعي مناسبة الألفاظ ، نحو أن يقال : اتق « 5 » الأسد والحمار ، ويعني ب « الأسد » : الحيوان الجريء . وب « الحمار » : الحيوان البليد ، وذلك متناول للبهيمة والإنسان معا ، فصح أن يراد « 6 » كما يقال « 7 » : الحيوان الجريء والحيوان البليد .
ومما يحمل من القرآن على ذلك قوله تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
« 8 » ، وذلك [ عام ] في الانسان وغيره ، وقد علم أن الإنسان يسبّح بلسانه وفعاله .
والجمادات ليست تسبح كذلك ، وقد قرنهما بلفظ واحد ، وعلى ذلك قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
« 9 » قيل : عنى بذلك الغنى بالكفاية والغنى بالقناعة معا ، وأمثال
هامش
( 1 ) لم يوجد البيت في ديوان ابن هرمة المطبوع . وقصده بالحوت السابع في السماء : النجم الذي يسمى الحوت .
( 2 ) في نسخة : عن معنى الحوت .
( 3 ) في نسخة : وذلك .
( 4 ) في نسخة : ينافي .
( 5 ) في نسخة : الحيوان في .
( 6 ) في نسخة : يراد .
( 7 ) في نسخة : لو قال .
( 8 ) سورة الإسراء : الآية 44 .
( 9 ) سورة الضحى : الآية 8 .