ذكر هذا القسم من الضروريات .
وقد تحقق عند الفقير ؛ أن الصحابة والتابعين كثيرا ما كانوا يقولون : نزلت الآية في كذا وكذا ، وكان غرضهم تصوير ما صدقت عليه الآية ، وذكر بعض الحوادث التي تشملها الآية بعمومها ، سواء تقدمت القصة أو تأخرت ، إسرائيليّا أو جاهليا كان ذلك أو إسلاميّا ، استوعبت جميع قيود الآية أو بعضها واللّه أعلم .
فعلم من هذا التحقيق : أن للاجتهاد في هذا القسم مدخلا ، وللقصص المتعددة هنا لك سعة . فمن استحضر هذه النكتة يتمكن من حل ما اختلف من سبب النزول بأدنى عناية . انتهى كلامه » « 1 » .
قال عبد القادر : « . . . . وقد أخطأ من قال لا طائل تحت بيان أسباب النزول ، لأن فيه معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم وتخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب ، ولأن اللفظ قد يكون عاما ويقوم الدليل على تخصيصه فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته لأن دخول صورة السبب قطعي ، واخراجها بالاجتهاد ممنوع ، ولأن الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال لا يمكن إلا بمعرفة سبب النزول غالبا ، فسبب النزول طريق قوي في فهم بعض معاني القرآن لأن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب تنبه لهذا .
فائدة معرفة أسباب النزول :
وبعضها ينزل لسؤال بعض المؤمنين مثل مرثد الغنوي لما أرسله الرسول إلى مكة لاخراج بعض المستضعفين من المسلمين في مكة ، فعرضت امرأة نفسها عليه فأبى خوفا من اللّه وطلبت الزواج به فاستمهلها لسؤال حضرة الرسول ، وكانت ذات جمال ومال فلما رجع إلى المدينة عرض قولها عليه فأنزل اللّه :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
« 2 » وأنزل في جواب من سأل :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ
،
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
،
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
،
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
« 3 » ،
يَسْتَفْتُونَكَ
هامش
( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 22 - 30 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 221 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 219 - 215 - 222 - 217 .