تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
نستجيز مخالفة مالك في حصر المحرمات فيما ذكرته الآية ، وتعيين المبهم فيها . ولقد قال مروان في عبد الرحمن بن أبي بكر : إنه الذي أنزل فيه ،
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
حتى ردت عليه عائشة وبينت له سبب نزولها « 1 » . وقال ابن تيمية أيضا : قد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم : هذه الآية نزلت في كذا ، . . . « 2 » . . . وقال الزركشىّ في البرهان : قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا ، فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هنا الحكم ، لا أن هذا كان السبب في نزولها . فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية ، لا من جنس النقل لما وقع . انتهى . وقال المحقق أبو إسحاق الشاطبىّ في الموافقات : معرفة أسباب التنزيل لازمة لمن أراد علم القرآن ، والدليل على ذلك أمران : أحدهما : أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن ، فضلا عن معرفة مقاصد كلام العرب ، إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال حال الخطاب من جهة نفس الخطاب أو المخاطب أو المخاطب أو الجميع . إذا الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين ، وبحسب مخاطبين ، وبحسب غير ذلك كالاستفهام لفظه واحد ، وتدخله معان أخر ، من تقرير وتوبيخ ، وغير ذلك كالأمر يدخله معنى الإباحة والتهديد والتعجيز وأشباهها . ولا يدل على معناها المراد إلا الأمور الخارجة . وعمدتها مقتضيات الأحوال . وليس كل حال ينقل ، ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول . وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة ، فات فهم الكلام جملة ، أو فهم شئ منه . ومعرفة الأسباب رافعة لكل مشكل في هذا النمط ، فهي من المهمات في فهم الكتاب بلا بد . ومعنى معرفة السبب هو معنى معرفة مقتضى الحال . وينشأ عن هذا الوجه ، الوجه الثاني : وهو أن الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه والإشكالات ، مورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال ، حتى يقع الاختلاف ، وذلك مظنة وقوع النزاع .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : الآية 17 . في صحيح البخارىّ في : 65 - كتاب التفسير ، 46 - سورة الأحقاف ، 1 - بابوَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما. ( 2 ) انظر قبل اربع صفحات .