تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
غيرهم ، فان هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق ، والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا ، فلم يقل أحد من علماء المسلمين إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين ، وإنما غاية ما يقال : إنها تختص بنوع ذلك الشخص فيعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ . والآية التي لها سبب معين إن كانت أمرا أو نهيا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته ، وإن كانت خبرا بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن بمنزلته أيضا . ومعرفة سبب النزول تعين على فهم الآية ، فان العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ، ولهذا كان أصح قولي الفقهاء : إنه إذا لم يعرف ما نواه الحالف رجع إلى سبب يمينه وما هيجها وأثارها . وقولهم : « نزلت هذه الآية في كذا » يراد به تارة أنه سبب النزول ، ويراد به تارة أن هذا داخل في الآية وان لم يكن السبب ، كما تقول : عني بهذه الآية كذا . وقد تنازع العلماء في قول الصحابي : « نزلت هذه الآية في كذا » هل يجرى مجرى المسند كما يذكر السبب الذي أنزلت لأجله ، أو يجرى مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند ، والبخاري يدخله في المسند ، وغيره لا يدخله في المسند ، وأكثر المساند على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره ، بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند ، وإذا عرف هذا فقول أحدهم : نزلت في كذا ، لا ينافي قول الآخر : نزلت في كذا إذا كان اللفظ يتناولهما كما ذكرناه في التفسير بالمثال . وإذا ذكر أحدهم لها سببا نزلت لأجله ، وذكر الآخر سببا ، فقد يمكن صدقهما بأن تكون نزلت عقب تلك الأسباب ، أو تكون نزلت مرتين : مرة لهذا السبب ومرة لهذا السبب » « 1 » .

قال القاسمي في قاعدة في معرفة سبب النزول :

« قال ابن تيمية : معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب . وقد أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا
« 2 » الآية ، وقال : لئن كان كل امرئ فرح بما أوتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا ، لنعذبنّ أجمعون . حتى بيّن له ابن عباس : أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين
هامش
( 1 ) دقائق التفسير ج 1 ص 49 - 51 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 188 .