تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
سألهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن شئ فكتموه إياه وأخبروه بغيره ، وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه - أخرجه الشيخان « 1 » - » . وحكي عن عثمان بن مظعون وعمرو بن معديكرب أنهما كانا يقولان : الخمر مباحة ، ويحتجان بقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . .
« 2 » الآية ، ولو علما سبب نزولها لم يقولا ذلك . وهو أن ناسا قالوا ، لما حرّمت الخمر : كيف بمن قتلوا في سبيل اللّه وماتوا وكانوا يشربون الخمر وهي رجس ؟ فنزلت - أخرجه أحمد والنسائي « 3 » وغيرهما - . ومن ذلك قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
« 4 » فقد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة حتى قال الظاهرية : بأن الآيسة لا عدة عليها إذا لم ترتب . وقد بين ذلك سبب النزول : وهو أنه لما نزلت الآية التي في سورة البقرة في عدد من النساء قالوا : قد بقي عدد من عدد النساء لم يذكرن - الصغار والكبار - أخرجه الحاكم عن أبىّ - فعلم بذلك : أن الآية خطاب لمن لم يعلم ما حكمهنّ في العدة ، وارتاب هل عليهن عدة أو لا ، وهل عدتهن كاللاتى في سورة البقرة
هامش
( 1 ) صحيح البخارىّ في : 65 - كتاب التفسير ، 3 - سورة آل عمران ، 16 بابلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا. عن ابن أبي مليكة : أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه : اذهب ، يا رافع ، إلى ابن عباس فقل له : لئن كان كل امرئ فرح بما أوتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذّبا ، لنعذّبنّ أجمعون . فقال ابن عباس : وما لكم ولهذه ؟ إنما دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهود . فسألهم عن شئ فكتموه إياه وأخبروه بغيره ، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم ، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم . ثم قرأ ابن عباس :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ. إلى آخر الآيتين . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 93 . ( 3 ) صحيح البخارىّ في : 65 - كتاب التفسير ، 5 - سورة المائدة ، 11 - بابلَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا. عن أنس رضى اللّه عنه : أن الخمر التي أهريقت الفضيخ . قال : كنت ساقى القوم في منزل أبى طلحة . فنزل تحريم الخمر فأمر مناديا فنادى . فقال أبو طلحة : اخرج فانظر ما هذا الصوت . قال : فخرجت فقلت : هذا مناد ينادى ألا إن الخمر قد حرّمت . فقال لي : اذهب فأهرقها . قال : فجرت في سكك المدينة . قال : وكانت خمرهم يومئذ الفضيخ . فقال بعض القوم : قتل قوم وهي في بطونهم . قال فأنزل اللّه :لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا. ( 4 ) سورة الطلاق : الآية 4 .