النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
« 1 » ، ولم يعن البيت فيقول : اليه فنحن واللّه دعوة إبراهيم التي من هوانا قلبه قبلت حجته والا فلا ، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة » قال قتادة : لا جرم واللّه لا فسّرتها الا هكذا ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به » .
وعنه عليه السّلام : « ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إن الآية ليكون أولها في شئ وآخرها في شئ وهو كلام متصل ينصرف على وجوه » .
فتحصّل مما ذكرنا : أنه لا يجوز تفسير المتشابهات وبيان تأويلها الا بالنص المعتبر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو أحد من ورّاث علمه من أوصيائه المعصومين عليهم السّلام ، بل قد ظهر من ما قدمناه : أن في القرآن المجيد ناسخا ومنسوخا وعاما أريد به الخاص ومطلقا أريد به المقيد وكذا العكس ، فلا يجوز العمل بمحكماته الا بعد الرجوع إلى العلماء بها وهم الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، فان العلم بجميعها عندهم ، لا حظّ لأحد غيرهم فيه الا من قبلهم ، كما روى الكافي باسناده عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث ، قال : « ما نزلت آية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الا أقرأنيها واملأها علىّ فكتبتها بخطى وعلّمنى تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ، ودعا اللّه أن يعلّمنى فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علما أملأه علىّ فكتبته منذ دعا ، وما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون من طاعة أو معصية الا علّمنيه وحفظته فلم انس حرفا واحدا ، ثم وضع يده على صدري ودعا اللّه ان يملأ قلبي علما وفهما وحكمة ونورا ، فقلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأبى أنت وأمي مذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم اكتبه أو تتخوف علي النسيان فيما بعد ، فقال : لست أتخوف عليك نسيانا وجهلا » .
وفي ذيل رواية أخرى قريبة من هذه : « وقد أخبرني ربي أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك ، فقلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن شركائي من بعدى ؟ قال : الذين قرنهم اللّه بنفسه وبي فقال :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 37 .