قال المحققان في الإعراب وعلاقته بالتفسير :
« إن من فوائد معرفة إعراب القرآن الكريم معرفة المعنى الذي يتضمنه النص ، لأن الإعراب يميز المعاني ، ويوقف على أغراض المتكلم .
روى أبو عبيد عن يحيى بن عتيق ، قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد ، الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ، ويقيم بها قراءته ؟ قال : حسن يا ابن أخي فتعلّمها ، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيى بوجهها فيهلك فيها .
ويجب على مفسر القرآن الكريم النظر في الكلمة القرآنية ، وصيغتها ومحلها في حالة الرفع والنصب والجر والسكون ، مما له علاقة في علم النحو والإعراب والصرف .
ولهذا نجد المفسرين يشيرون في تفاسيرهم إلى الحالات الإعرابية للآيات القرآنية ، على اختلاف بينهم ما بين مكثر ومقل . . .
ولذلك كان علم النحو والإعراب من علوم التفسير ، لأن به يتضح معنى القرآن وتدرك مقاصده ، ثم بمعرفته تستقيم قراءة القارئ فلا يقع منه لحن أو خطأ . . .
وقد اتجهت مناهج المفسرين إلى أن يكون مع تفسير المعنى إيضاح المبنى ، قال العلامة العكبري في مقدمة كتابه « إملاء ما منّ به الرحمن » : « وأقوم طريق يسلك في الوقوف على معناه - أي : القرآن الكريم - ويتوصل به إلى تبيين أغراضه ومغزاه ، معرفة إعرابه واشتقاق مقاصده من أنحاء خطابه ، والنظر في وجوه القرآن المنقولة عن الأئمة الأثبات » - ويقول العلامة القيسي في مقدمة « مشكل إعراب القرآن » : « بمعرفة الإعراب تعرف أكثر المعاني ، وينجلي الإشكال ، وتظهر الفوائد ويفهم الخطاب ، وتصح معرفة حقيقة المراد » .
وهناك فرق بين تفسير الإعراب وتفسير المعنى « راجعه في كتاب : أصول التفسير ، في البحث الثالث « في المنهج اللغوي للتفسير » رقم 7 « قيمة النحو والإعراب في التفسير » . » « 1 » .
هامش
( 1 ) مقدمة معالم التنزيل ( للبغوي ) ج 1 ص 15 - 16 .