الموحدين بشعر الشعراء وكلام البلغاء ، اتساعا في العلم ، وقطعا للشغب ، وإزاحة للعلة ، وإلّا فكان يجب ألا يلتفت إلى جميع ما يطعن عليه ، لأنهم ليسوا بان يجعلوا عيارا عليه بأولى من أن يجعل هو عليه السّلام عيارا عليهم » « 1 » .
قال النهاوندي ( ره ) في نقل تحقيق بعض العامة في وجه الحاجة إلى تفسير الكتاب بالرجوع إلى الراسخين في العلم :
« وقال بعض في وجه الحاجة إلى تفسير الكتاب بالرجوع إلى الراسخين في العلم زائدا على ما ذكرنا : إن من المعلوم أن اللّه تعالى خاطب خلقه بما يفهمونه ولذلك ارسل كل رسول بلسان قومه وانزل كتابه على لغتهم ومع ذلك يحتاج إلى التفسير لوجه يظهر بعد تقرير قاعدة وهي : ان كلا من البشر إذا وضع كتابا فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح وانما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة ؛ أحدها : كمال فضيلة المصنف ؛ فإنه لقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز ، فربما عسر فهم مراده فقصد بالشرح ظهور تلك المعاني الخفية ، ومن هنا كان شرح بعض الأئمة تصنيفه أدل على المراد من شرح غيره له ؛ وثانيها : إغفاله بعض تتمات المسألة أو شرط لها اعتمادا على وضوحها أو لأنها من علم آخر فيحتاج إلى الشارح لبيان المحذوف ومراتبه ؛ وثالثها : احتمال اللفظ لمعان كما في المجاز والاشتراك ودلالة الالتزام فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه ، وقد يقع في التصانيف ما لا يخلو عنه بشر من السهو والغلط أو تكرار الشيء أو حذف مبهم وغير ذلك ، فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك إذا تقرر هذا .
فنقول : إن القرآن انما نزل بلسان عربى في زمان افصح العرب ، وكانوا يعلمون ظواهره واحكامه أما دقايق باطنه فإنما كانت تظهر لهم بعد البحث والنظر والسؤال عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الأكثر ، كسؤالهم لما نزل قوله : « ولم يلبسوا إيمانهم بظلم » فقالوا : وأيّنا لم يظلم نفسه ؟ ففسره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالشرك ، واستدل عليه بقوله : « إن الشرك لظلم عظيم » ،
هامش
( 1 ) التبيان ج 1 ص 16 - 17 .