عز وجل :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
اين ذلك من الأرض ؟ » قال : الكعبة . قال : « أفتعلم أن الحجّاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها » فسكت الخبر .
وروى العامة : أنه قال علي عليه السّلام لقاض : « أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ » قال : لا ، قال :
« هلكت وأهلكت » .
إن قلت : يلزم مما ذكرت عدم جواز العمل بمحكمات القرآن لسقوط جميع نصوص الكتاب وظواهره عن الحجية للعلم الاجمالي بنسخ بعض احكامها وتخصيص بعض عموماتها وتقييد بعض مطلقاتها وإرادة المجاز من بعض ظواهرها ، مع أنك ادعيت جواز العمل بالمحكمات للأدلة المتقدمة من الأوامر الواردة بالتمسك بالكتاب ، وعرض الشروط والاخبار المتعارضة عليه وسيرة المسلمين ، قلنا : بعد الفحص في الروايات المروية عن المعصومين عليهم السّلام وتحصيل الناسخ والمخصص والمبين والمقيد بمقدار ينطبق عليه المعلوم بالاجمال ينحل العلم الاجمالي وتبقى اصالة الظهور واصالة الحقيقة على حجيتها في البقية بلا اشكال » « 1 » .
قال مغنية رحمه اللّه : « ولا بد لهذا العلم من معدات ومؤهلات ، منها العلوم العربية بشتى أقسامها ، وعلم الفقه وأصوله ، ومنها الحديث وعلم الكلام ، ليكون المفسر على بينة مما يجوز على اللّه وأنبيائه ، وما يستحيل عليه وعليهم ، ومنها كما يرى البعض علم التجويد والقراءات .
وهنا شيء آخر يحتاج اليه المفسر ، وهو أهم وأعظم من كل ما ذكره المفسرون في مقدمة تفاسيرهم ، لأنه الأساس والركيزة الأولى لتفهم كلامه جل وعلا . ولم أر من أشار اليه ، وقد اكتشفته بعد أن مضيت قليلا في التفسير ، وهو ان معاني القرآن لا يدركها ، ولن يدركها على حقيقتها ، ويعرف عظمتها الا من يحسها من أعماقه ، وينسجم معها بقلبه وعقله ، ويختلط ايمانه بها بدمه ولحمه ، وهنا يكمن السر في قول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « ذاك القرآن الصامت ، وأنا القرآن الناطق » . » « 2 » .
هامش
( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 23 - 24 .
( 2 ) الكاشف ج 1 ص 9 - 10 .