في جميع نظائرها ، بله ما يقارب غرضها .
واعلم أن استمداد علم التفسير ، من هذه المواد لا ينافي كونه رأس العلوم الإسلامية كما تقدم ، لأن كون رأس العلوم الإسلامية ، معناه أنه أصل لعلوم الإسلام على وجه الإجمال ، فأما استمداده من بعض العلوم الإسلامية فذلك استمداد لقصد تفصيل التفسير على وجه أتم من الإجمال ، وهو أصل لما استمد منه باختلاف الاعتبار على ما حققه عبد الحكيم » « 1 » .
قال الطوسي ( ره ) : « . . . ذكرنا هذه الجملة تنبيها عن الجواب عما لم نذكره ، ولعلنا نستوفيه فيما بعد إذا جرى ما يقتضي ذكره ولولا عناد الملحدين ، وتعجر فهم ، لما احتيج إلى الاحتجاج بالشعر وغيره للشيء المشتبه في القرآن ، لأن غاية ذلك أن يستشهد عليه ببيت شعر جاهلي ، أو لفظ منقول عن بعض الأعراب ، أو مثل سائر عن بعض أهل البادية . ولا تكون منزلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وحاشاه من ذلك - أقل من منزلة واحد من هؤلاء . ولا ينقص عن رتبة النابغة الجعدي ، وزهير بن الكعب وغيرهم . ومن طرائف الأمور ان المخالف إذا أورد عليه شعر من ذكرناه ، ومن هو دونهم سكنت نفسه ، واطمأن قلبه . وهو لا يرضى بقول محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب . ومهما شك الناس في نبوته : فلا مرية في نسبه ، وفصاحته ، فإنه نشأ بين قومه الذين هم الغاية القصوى في الفصاحة ، ويرجع إليهم في معرفة اللغة . ولو كان المشركون من قريش وغيرهم وجدوا متعلقا عليه في اللحن والغلط والمناقضة ، لتعلقوا به وجعلوه حجة وذريعة إلى اطفاء نوره وابطال امره ، واستغنوا بذلك عن تكلف ما تكلفوه من المشاق في بذل النفوس والأموال . ولو فعلوا ذلك لظهر واشتهر ، ولكن حب الإلحاد والاستثقال لتحمل العبادات ، والميل إلى الفواحش أعماهم وأصمهم ، فلا يدفع أحد من الملحدين - وان جحدوا نبوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنه اتى بهذا القرآن ، وجعله حجة لنفسه ، وقرأه على العرب . وقد علمنا أنه ليس بأدون الجماعة في الفصاحة . وكيف يجوز أن يحتج بشعر الشعراء عليه ، ولا يجوز أن يحتج بقوله عليهم ؟ وهل هذا إلا عناد محض ، وعصبية صرف « 2 » ؟ وانما يحتج علماء
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 18 - 27 .
( 2 ) والصحيح : صرفة .