تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فسكر ، فقال عمر : من يشهد على ما تقول ؟ قال الجارود : أبو هريرة يشهد على ما أقول وذكر الحديث ، فقال عمر : يا قدامة إني جالدك ، قال : واللّه لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدنى ، قال عمر : ولم ؟ قال : لأن اللّه يقول :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ
، الآية فقال عمر : إنك أخطأت التأويل يا قدامة ، إذا اتقيت اللّه اجتنب ما حرم اللّه . وفي رواية فقال : لم تجلدنى ؟ ! بيني وبينك كتاب اللّه ، فقال عمر : وأي كتاب اللّه تجد أن لا أجلدك ؟ قال : إن اللّه يقول في كتابه :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا
إلى آخر الآية ، فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأحسنوا ، شهدت مع رسول اللّه بدرا وأحدا والخندق والمشاهد ، فقال عمر : ألا تردون عليه قوله ! فقال : ابن عباس ، إن هؤلاء الآيات أنزلن عذرا للماضين وحجّة على الباقين ، فعذر الماضين بأنهم لقوا اللّه قبل أن تحرم عليهم الخمر ، وحجة على الباقين لأن اللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
« 1 » ثم قرأ إلى آخر الآية الأخرى ، فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا وأحسنوا فإن اللّه قد نهى أن يشرب الخمر ، قال عمر صدقت . الحديث » . وتشمل الآثار إجماع الأمة على تفسير معنى ، إذ لا يكون إلا عن مستند كإجماعهم على أن المراد من الأخت في آية الكلالة الأولى هي الأخت للأم ، وأن المراد من الصلاة في سورة الجمعة هي صلاة الجمعة ، وكذلك المعلومات بالضرورة كلها ككون الصلاة مرادا منها الهيئة المخصوصة دون الدعاء ، والزكاة المال المخصوص المدفوع . وأما القراءات : فلا يحتاج إليها إلا في حين الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها ، وإنما يكون في معنى الترجيح لأحد المعاني القائمة من الآية أو لاستظهار على المعنى ، فذكر القراءة كذكر الشاهد من كلام العرب ، لأنها إن كانت مشهورة ، فلا جرم أنها تكون حجة لغوية ، وإن كانت شاذة فحجتها لا من حيث الرواية ، لأنها لا تكون صحيحة الرواية ، ولكن من حيث إن قارئها ما قرأ بها إلا استنادا لاستعمال عربى صحيح ، إذ لا يكون القارئ معتدا به إلا إذا عرفت سلامة عربيته ، كما احتجوا على أن أصل الحمد للّه أنه منصوب على المفعول المطلق بقراءة هارون العتكي الحمد للّه بالنصب كما في الكشاف ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 90 .