تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ
« 1 » ، وعرض لديه احتمال أن يكون عطف قوله :
وَلا نِساءٌ
على قوله :
قَوْمٌ
عطف مباين ، أو عطف خاص على عام فاستشهد المفسر في ذلك بقول زهير :
وما أدرى وسوف إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء
كيف تطمئن نفسه لاحتمال عطف المباين دون عطف الخاص على العام ، وكذلك إذا رأى تفسير قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 2 » وتردد عنده احتمال أن الباء فيه للتأكيد أو أنها للتبعيض أو للآلة وكانت نفسه غير مطمئنة لاحتمال التأكيد إذ كان مدخول الباء مفعولا ، فإذا استشهد له على ذلك بقول النابغة :
لك الخير إن وارت بك الأرض واحدا * وأصبح جدّ الناس يظلع عاثرا
وقول الأعشى :
فكلنا مغرم يهوى بصاحبه * قاص ودان ومحبول ومحتبل
رجح عنده احتمال التأكيد وظهر له أن دخول الباء على المفعول للتأكيد طريقة مسلوكة في الاستعمال . روى أئمة الأدب : أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر قوله تعالى :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
« 3 » ثم قال : ما تقولون فيها . أي في معنى التخوف ، فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا ، التخوف التنقص ، فقال عمر : وهل تعرف العرب ذلك في كلامها ؟ قال نعم قال أبو كبير الهذلي :
تخوّف الرّحل منها تامكا قردا * كما تخوّف عود النّبعة السّفن
« 4 » فقال عمر : « عليكم بديوانكم لا تضلوا ، هو شعر العرب فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم » ، وعن ابن عباس : « الشعر ديوان العرب فإذا خفى علينا الحرف من القرآن ، الذي أنزله اللّه بلغتهم رجعنا إلى ديوانهم فالتمسنا معرفة ذلك منه » ، وكان كثيرا ما ينشد الشعر إذا سئل عن بعض حروف القرآن . قال القرطبي : سئل ابن عباس ، عن السنة في
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 11 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 6 . ( 3 ) سورة النّحل : الآية 47 . ( 4 ) التامك : السنام ، وقرد بفتح القاف وكسر الراء : كثير القراد ، والسفن - بفتحتين - المبرد .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 341 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية