تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قوله تعالى :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 1 » فقال : النعاس ، وانشد قول زهير :
لا سنة في طوال الليل تأخذه * ولا ينام ولا في أمره فند
وسئل عكرمة ما معنى الزنيم ؟ ، فقال : هو ولد الزنى وأنشد :
زنيم ليس يعرف من أبوه * بغىّ الأمّ ذو حسب لئيم
فمما يؤثر « 2 » عن أحمد بن حنبل رحمه اللّه ، أنه سئل عن تمثل الرجل ببيت شعر لبيان معنى في القرآن ، فقال : « ما يعجبني » فهو عجيب ، وإن صح عنه فلعله يريد كراهة أن يذكر الشعر لإثبات صحة ألفاظ القرآن كما يقع من بعض الملاحدة ، روي أن ابن الراوندي « 3 » ( وكان يزنّ بالإلحاد ) قال لابن الأعرابي : « أتقول العرب لباس التقوى » ، فقال ابن الأعرابي : لا بأس لا بأس ، وإذا أنجى اللّه الناس ، فلا نجى ذلك الرأس ، هبك يا ابن الراوندي تنكر أن يكون محمد نبيا أفتنكر أن يكون فصيحا عربيا ؟ » . ويدخل في مادة الاستعمال العربي ما يؤثر عن بعض السلف في فهم معاني بعض الآيات على قوانين استعمالهم ، كما روى مالك في الموطأ عن عروة بن الزبير قال : « قلت لعائشة - وأنا يومئذ حديث السن - : أرأيت قول اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
« 4 » ، فما على الرجل شئ أن لا يطوف بهما ، فقالت عائشة : كلا لو كان كما تقول ، لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ، إنما نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلّون لمناة الطاغية ، وكانت مناة حذو قديد ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما جاء الإسلام سألوا رسول اللّه عن ذلك ، فأنزل اللّه :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ
الآية ا ه ، فبينت له ابتداء طريقة استعمال العرب لو كان المعنى كما وهمه عروة ثم بينت له مثار شبهته الناشئة عن قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ
الذي ظاهره رفع الجناح عن الساعي الذي يصدق بالإباحة دون الوجوب . وأما الآثار فالمعنى بها ما نقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من بيان المراد من بعض القرآن في مواضع
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 255 . ( 2 ) ذكره الآلوسي . ( 3 ) توفى سنة 240 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 158 .