تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
جهة إفادتها المعنى - وبالثاني خواصها من حيث اختلافها ، وبالثالث وجوه تحسين الكلام ؛ وهو الركن الأقوم واللازم الأعظم في هذا الشأن كما لا يخفى ذلك على من ذاق طعم العلوم ولو بطرف اللسان . الرابع : تعيين مبهم وتبيين مجمل وسبب نزول ونسخ ويؤخذ ذلك من علم الحديث . الخامس : معرفة الاجمال والتبيين والعموم والخصوص والاطلاق والتقييد ودلالة الأمر والنهى وما أشبه هذا وأخذه من أصول الفقه . السادس : الكلام فيما يجوز على اللّه وما يجب له وما يستحيل عليه والنظر في النبوة ويؤخذ هذا من علم الكلام ولولاه يقع المفسر في ورطات . السابع : علم القراءات لأنه به يعرف كيفية النطق بالقرآن ، وبالقراءات ترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض ، هذا - وعدّ السيوطي مما يحتاج اليه المفسر علم التصريف وعلم الاشتقاق - وأنا أظن أن المهارة ببعض ما ذكرنا يترتب عليها ما يترتب عليهما من الثمرة ، وعدّ أيضا علم الفقه ولم يعده غيره ، ولكل وجهة . - وعدّ علم الموهبة أيضا من ذلك - قال : وهو علم يورثه اللّه تعالى لمن عمل بما علم وإليه الإشارة بالحديث : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » ، ثم قال : ولعلك تستشكل علم الموهبة وتقول : هذا شئ ليس في قدرة الانسان تحصيله ، وليس كما ظننت والطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل والزهد إلى آخر ما قاله ، وفيه : إن علم الموهبة بعد تسليم انه كسبى إنما يحتاج اليه في الاطلاع على الاسرار لا في أصل فهم معاني القرآن ، كما يفهمه كلام البرهان وكثير من المفسرين بصدد الثاني والواقفون على الأسرار - وقليل ما هم - لا يستطيعون التعبير عن كثير مما أفيض عليهم ، فضلا عن تحريره وإقامة البرهان عليه ، على أن ذلك تأويل لا تفسير فلعل السيوطي أراد من عبارته معنى آخر يظهر لك بالتدبر فتدبر » « 1 » .

قال ابن عاشور في استمداد علم التفسير :

« استمداد العلم يراد به توقفه على معلومات سابق وجودها على وجود ذلك العلم
هامش
( 1 ) روح المعاني ج 1 ص 5 - 6 .