الحق ، إذ عليه أن يرجع إلى اللغة عند عدم الاهتداء إلى تفسير اللفظ وإلى الأخبار عند عدم اهتدائه إلى الناسخ والمنسوخ بالمعنى المراد فيهما ، وإلى صاحب الشرع عند عدم اهتدائه لبيان المعنى المراد منه ، فإن لم يحصل له الاهتداء على ما غمض عليه في هذه الطرق فلا بأس بمراجعة فكرته وقدح رويته ليستدل بما ورد على ما لم يرد ، قال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
« 1 » ، وقوله جل قوله :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 2 » ، وقال عز قوله :
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
« 3 » ؛ لأن التفسير على صنفين :
نقلي ومستنده الآيات والأحاديث والآثار ، وسماعي ومستنده اللغة والإعراب والبلاغة ، هذا وقد أخرج أبو نعيم وغيره من حديث ابن عباس : القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه . وروي عن علي عليه السّلام : أنه سئل هل خصكم رسول اللّه بشيء ؟ قال : « ما عندي غير ما في هذه الصحيفة أو فهم يؤتاه الرجل في كتابه » « 4 » .
قال الآلوسي فيما يحتاجه المفسّر :
« فأما ما يحتاجه التفسير فأمور .
الأول : علم اللغة ، لأن به يعرف شرح مفردات الألفاظ ومعلولاتها بحسب الوضع ولا يكفى اليسير إذ قد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين والمراد الآخر ، فمن لم يكن عالما بلغات العرب لا يحل له التفسير كما قاله مجاهد ، وينكل كما قاله مالك - وهذا مما لا شبهة فيه - نعم روي عن أحمد : أنه سئل عن القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر ، فقال : ما يعجبني - وهو ليس بنص في المنع عن بيان المدلول اللغوي للعارف كما لا يخفى .
الثاني : معرفة الأحكام التي للكلم العربية من جهة أفرادها وتركيبها ويؤخذ ذلك من علم النحو ، أخرج أبو عبيدة عن الحسن : أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته ، فقال : حسن فتعلمها فان الرجل يقرأ الآية فيعيى بوجهها فيهلك فيها - وفي قصة الأسود ما يغنى عن الإطالة .
الثالث : علم المعاني والبيان والبديع ، ويعرف بالأول خواص تراكيب الكلام من
هامش
( 1 ) من سورة محمد : الآية 24 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 83 .
( 3 ) سورة ص : الآية 29 .
( 4 ) بيان المعاني ج 1 ص 7 - 8 .